
منبر24- صوفية مستميع
في الآونة الأخيرة، انتشر خبر مثير للجدل تداولته مواقع التواصل الإجتماعي بعد أن خرج شاب بمدينة مراكش وهو يبيع سمك السردين بخمسة دراهم فقط، هذا السعر الصادم أثار تساؤلات عديدة في الشارع المغربي، فهل يعقل أن يصبح السردين، الذي يظل عادةً بين 15 و20 درهمًا، في متناول الجميع بهذا السعر المنخفض؟ بل وفي بعض الأحيان يصل إلى 25 درهمًا وأكثر في بعض الأسواق الأمر لا يبدو منطقياً، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار الموقع الجغرافي للمغرب، الذي يمتد على سواحل بحرية غنية بالأسماك، ما يجعله من بين الدول التي تتمتع بمصادر وفيرة لهذه الثروة البحرية. ففي الوقت الذي يعاني فيه العديد من المغاربة من ارتفاع أسعار الأسماك، كان بيع الشاب للسردين بـ 5 دراهم بمثابة زلزال حقيقي في سوق السمك. فبينما تشتد معاناة الأسر المغربية في الحصول على هذا المصدر الغذائي المهم، يظهر من العدم شخص يعرض هذا المنتج بأسعار منخفضة بشكل غير مسبوق.
لكن، هل هذا السعر الرخيص يعكس حقيقة واقعة، أم أن هناك شيئًا خفيًا وراءه؟ أسئلة عديدة تطرح نفسها، أولها: هل هذا السردين طبيعي وصحي كما هو الحال مع الأسماك التي تباع في الأسواق؟ أم أن هناك عوامل أخرى قد تكون وراء هذه الأسعار؟ فرغم توفر البلاد على ثروة سمكية وفيرة، يظل المواطن المغربي يعاني من تقلبات الأسعار التي قد تصل إلى مبالغ غير مبررة. والسردين، الذي كان يشتهر بأنه طعام الفقراء في الماضي، أصبح اليوم في متناول قلة من الناس فقط.
ففي الوقت الذي كشف فيه الشاب الحقيقة حول سعر السردين وأوضح كيف يتم بيعه بأسعار مبالغ فيها هناك من اعتقد أن هذه العروض المغرية قد تكون مجرد وسيلة لجذب الانتباه أو مكرا تجاريا للتأثير على الرأي العام فعبد الإله يمثل صوت الحق أمام الجشع الذي يعشش في أسواقنا، رغم أنه كان يسعى فقط لبيع السردين بسعر معقول يعكس قيمته الحقيقية، واجه مقاومة شديدة من التجار الكبار و (الشناقة) الذين يفضلون الربح على حساب مصلحة المواطنين، فهم لا يهمهم سوى تحقيق الأرباح الطائلة، بغض النظر عن معاناة الفقراء الذين لا حول لهم ولا قوة أمام سياساتهم الاستغلالية. لم يتوقف الأمر عند محاربته بالكلام فقط، بل تم إغلاق محله وملاحقته قضائيًا، في محاولة لقمع كل من يكشف عن الحقيقة التي يحاول البعض إخفاءها.
ختاما تبقى الأسئلة مطروحة :هل يجب على المستهلك المغربي أن يظل مجرد متفرج في مشهد ارتفاع الأسعار الذي يطال السلع الأساسية، أم أنه حان الوقت ليأخذ زمام المبادرة ويعيد تقييم دوره الفعلي في هذه المعادلة؟ وهل من الممكن أن يساهم وعي المواطن في تغيير واقع الأسعار وفرض توازن حقيقي بين العرض والطلب، أم أن المستهلك ما زال أسيرًا لأسعار لا تعكس حقيقته الاقتصادية؟.