الإنتاج الديني في رمضان.. الغائب المستمر عن الشاشة

Unknown 1 6
19 أبريل 2021 - 1:51 م

تتميز أجواء شهر رمضان، بعوالم روحانية ونسائم إيمانية، عمادها القرب من الله تعالى، غير أن الأبعاد الدينية والتربوية لهذه المناسبة العظيمة، لا تنعكس على الإنتاجات التلفزيونية الموجهة للجمهور، حيث يأمل الصائم كل سنة في العثور -على الأقل- على ملامح لثقافتهم الإسلامية في ما يبث عبر القنوات الفضائية من أفلام و برامج و مسلسلات.

 

يقول الأستاذ زكرياء أكضيض باحث في علم الاجتماع في تصريح لمنبر24، أن الإنتاج الديني المغربي لم يعد يرقى لذوق المستهلك بسبب شكله الكلاسيكي، حيث أصبح بحاجة للتطوير لكي يكون قادرا على النفاذ إلى وعي المشاهد وقادرا على أن تكون لديه جاذبية، كما أن الخط التحريري للقنوات المغربية بشكلها الشمولي ليست قادرة على مواكبة ما يجري في المجتمع المغربي والتغيير الذي يطرأ على التدين ومواكبة الحاجيات المرغوب فيها من طرف الوعي المغربي،

ويضيف أن المشاهد المغربي ليس له علاقة توتر أو قطيعة مع هذه الأعمال بالعكس هو في حاجة لها و يقبل عليها كثيرا والدليل هو نسب الاستماع الكبيرة التي سجلتها إذاعة محمد السادس للقرآن، وكذلك إقباله على مشاهدة مختلف الإنتاجات الدينية في قنوات فضائية أخرى، إلا أن الإعلام المغربي لحد الآن لم يستطيع التطوير من إنتاجاته الدينية لكي تكون لها جاذبية عند المشاهد.

ويوضح بأن نمط التدين في المجتمع المغربي عرف تحولات كثيرة في السنوات الأخيرة لكن الإنتاج الإعلامي لم يساير هذه التحولات التي طرأت فيه، وما دام التدين في حركة مستمرة ودائمة، فالإعلام ينبغي أن يطور إنتاجاته الدينية حتى يستطيع أن يستجيب حاجيات المغاربة، وفي غياب هذا النوع من التطوير يمكن أن يستمر هذا العزوف، الذي يلاحظ فقط على القنوات المغربية، بينما هناك استهلاك لهذا النوع من الإنتاجات في القنوات الفضائية والافتراضية الأخرى سواء على مستوى المسلسلات أو البرامج، وغياب هذا التطوير هو ما يجعل  المشاهد يستهلك الإنتاجات الترفيهية أكثر، لهذا فالمسألة لا تتعلق بعلاقة توتر المشاهد المغربي مع برامج الدين بل المشكل في عدم تطوير وإنتاج منتوجات دينية لكي تواكب التطور وحاجبات المجتمع.

وبخصوص الإستهلاك للبرامج الترفيهية والكوميدية خلال شهر رمضان يفسره الأستاذ زكرياء، أن هذا الاستهلاك ارتفع بسبب ما تعرفه السنتين الأخيرة من رفع حالة الطوارئ الصحية والمكوث في المنزل، ما يعني أنه هو المتنفس الوحيد الذي بقي لهذه الأسر في غياب الممارسات الدينية والشعائرية والممارسات الأخرى المرتبطة بشبكة العلاقات الاجتماعية الخارجية.

ويضيف أيضا أن الإعلام المغربي لم يستطيع لحد الآن إنتاج منتوج ترفيهي يستهلك على طول السنة هناك تكثيف فقط لمجهودات الإنتاج الترفيهي الكوميدي في شهر رمضان، و كأن هذا المشاهد لا يحتاج إلى الترفيه فقط إلا في شهر رمضان، وهذه الممارسة التي يعرفها الإعلام المغربي هي ممارسة لا يمكنها أن ترقى بالذوق المغربي لدرجة ترسيخ الوعي الجمالي للمشاهد المغربي للاستمتاع بالمنتجات الترفيهية طوال السنة.

 
مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .