الماء…؟؟ = الحياة…!!

3 يوليو 2020 - 10:09 م

فالله تعالى خلق الإنسان في هذه الحياة الدنيا ، وأكرمه بالعديد من النعم التي لا تعد ولا تحصى. ومنها ما يسر له من وسائل المعاش ، وأسباب الحياة وضرورياتها. ودعاه إلى استخراجها والبحث عنها.
وفي مقدمتها نعمة الماء التي تعتبر حيوية وضرورية لحياة الإنسان وغيره من النباتات والحيوانات. ولا بقاء و لا استقرار لأحد بدونه. فإذا انقطع – لا قدر الله – فكل شيء معرض للإنقراض والهلاك. ولا أحد يستطيع أن يخلق نقطة منه سوى خالقنا عز وجل، ولا يمكن للإنسان أن يخزن ما يكفيه لحياته وحياة من حوله، ويستحيل أن يستغني عن رحمة الله التي ينزلها من السماء ويسكنها ، للإنتفاع بها، في بطون الأرض ولو شيد ملايين الصهاريج. فكل شيء بيد الله ، يبسطه مرة ويقبضه أخرى، لكي لا يطغى العباد وينسبوا الأشياء إلى إمكاناتهم وقدراتهم المحدودة والضعيفة. فالبشر في حاجة ماسة إلى هذه النعمة لبقاء حياته، ولنظافته، ولعبادته، وحتى بعد موته ليغسل بها جسمه، ويرش بها قبره. فيجب علينا أن نعرف للماء قدره و أن نشكر الله على بقائه ودوامه، وأن يحاول كل منا ـ حسب قدرته واستطاعته ـ بذل المزيد من الجهد في المحافظة على هذه النعمة العظيمة، ويسعى في تكثيرها واستخراجها من الآبار والعيون، فإن ذلك من أفضل الأعمال عند الله تعالى ومن الصالحات الباقيات التي لا ينقطع أجرها بموت صاحبها.
فقد جاء في الأثر عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه حفر بئر رومة وجعلها للمسلمين. فهؤلاء الرجال لا ينفقون أموالهم فيما لا فائدة فيه، ولا يستهلكونها في مسائلهم الخاصة، وإنما في مرضاة الله والمصلحة العامة والصدقة وغيرها. فطوبا لغني مسلم أزال الشح والبخل من قلبه، فحفر بئرا لمن هم في حاجة إليه.
وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أن سقي الماء يعتبر أفضل صدقة يقدمها الإنسان ويهدي ثوابها لوالديه بعد موتهما.
فعلينا الإقتصاد في استعماله، وأن نذكر أهلنا و وأسرتنا بذلك. فتلك مصلحة عامة ينبغي أن يهتم بها كل إنسان، ويستحضرها في عاداته و عباداته. والإسراف منهي عنه شرعا ولو في الطهارة التعبدية، من وضوء وغسل وغير ذلك .فلا يجوز تلويث الماء بالنجاسة والقاذورات، ولا الحيلولة دون الإستفادة منه من طرف المخلوقات. وهذا يدخل في التعاون على البر والتقوى ، والمحافظة على مصلحة الإنسان في الدنيا و الأخرى. لأن الله تعالى أمر بالتوسط والإعتدال في كل شيء، ونهى عن الفساد والإسراف والمغالاة. فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد، وذلك منتهى الإقتصاد منه في وضوءه وغسله، تعليما لأمته وإرشادا لها. وقال لأعرابي بعد ما علمه الوضوء من أوله إلى آخره: << فمن زاد عن هذا فقد ساء وتعدى وظلم>>.
فالماء أغلى وأثمن ما تملكه البشرية، ومن أراد حصر فوائده ومنافعه فقد أدخل نفسه في المستحيل، إلا أننا سنتطرق لبعضها على سبيل المثال ـ لا الحصر ـ : فالماء سبب لرخاوة الجسم وليونته، ويساعد على نقل المواد إلى الأنسجة والخلايا عن طريق إذابتها، ويسهل إخراج الفضلات و المواد الضارة عن طريق الكليتين ويلطف درجة حرارة الجسم عن طريق تبخره في الرئتين والجلد، وهو أساس تكون الدم والنخاع والبول والعرق والدموع واللعاب …، فهو يذهب إلى الدم عن طريق الرئتين على هيئة بخار، والكليتين على هيئة البول، والجلد على شكل العرق. كما أن الفطر على الماء فيه حكمة بالغة، لأن المعدة تريد التلطف بها ومحاولة إيقاظها باللين وبغير عنف، كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. فعن أنس رضي الله عنه قال: << كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات فإن لم تكن رطبات فعلى ثمرات فإن لم تكن حسا حسوات من ماء1 >> وهذا من تمام شفقته بأمته ورحمته بها. وحتى يكون نفع الماء كبيرا لا بد أن يكون شربه ثلاثا مع التنفس. فعن أنس بن مالك قال: << كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتنفس في الشراب ثلاثا ويقول: ( إنه أروى وأمرى وأبرى2 ) >> .
فأروى : أشد ريا و أبلغه وأنفعه.
وأبرى: أفعل من البُرْ ءِ وهو الشفاء، أي يُبْرءُ من شدة العطش ودائه، لتردده على المعدة الملتهبة دفعات.
و أمرى: هو أفعل من مَِرءَ: الطعام والشراب في بدنه، إذا دخله وخالطه بسهولة ولذة ونفع. ويقول عليه الصلاة والسلام إذا أفطر:<< ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله3>>
ومن الآيات القرآنية التي تشير إلى نعمة الماء ودورها في حياة الكائنات ما يلي :
قوله تعالى: ( وجعلنا من الماء كل شيء حي، أفلا يومنون4 ).
قوله تعالى: (قل أرايتم إن أصبح ماؤكم غورا5 فمن ياتيكم بماء معين6 ـ7.)
قوله تعالى: ( أفرايتم الماء الذي تشربون ءانتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون، لو نشاء لجعلناه أجاجا10 فلولا تشكرون11.)
قوله تعالى: ( وأنزلنا من السماء ماء بقدر12 فأسكناه13 في الأرض وإنا على ذهاب14 به لقادرون15…)
والآيات القرآنية والأحاديث النبوية في هذا الموضوع كثيرة جدا لا يمكن الإحاطة بها بكاملها، ولكن خير الكلام ما قل ودل.
والحمد لله رب العالمين.
إعداد :
الدكتور : ابراهيم المعتصم.
– باحث وموظف في المراقبة المالية المحلية بنظارة الأوقاف بتزنيت. .
– منخرط في الاتحاد العام الوطني لدكاترة الإدارات والمؤسسات العامة .

الهوامش :
1ـ رواه الترمذي وأبو داود. وقال حديث حسن صحيح. رواه الدارقطني ، وقال إسناده صحيح.
2ـ رواه الإمام في صحيحه في كتاب الأشربة، باب الشرب من زمزم قائما.
3ـ أخرجه أبو داود : <<3066>> والبيهقي والحاكم، وحسنه الألباني.
4 ـ سورة الأنبياء، الآية: 30
5ـ غورا: ذاهبا في الأرض لا ينال.
6ـ ماء معين: ظاهرا وجاريا على سطح الأرض.
7ـ سورة الملك، الآية 30.
8ـ أفرايتم: أخبروني أو أروني.
9ـ المزن: السحاب أو الأبيض منه.
10ـ أجاجا: ملحا زعاقا أو مرا لا يمكن شربه.
11ـ سورة الواقعة: الآيات: 71/72/73.
12ـ بقدر: بحسب الحاجة، لا كثيرا فيفسد الأرض ولا قليلا فلا يكفي الزرع والثمار.
13ـ فأسكناه: جعلناه ثابتا مستقرا في الأرض لتنتفعوا به وقت الحاجة.
14ـ ذهابٍ: وعيد وتهديد، بمعنى قادرون على إذهابه بالتغوير في الأرض فتهلكوا أنتم ومواشيكم .
15ـ سورة المومنون، الآية: 18.

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .