بوعرفة : مقاهي كالفطر… و ناذل يعاني القهر…

14 سبتمبر 2021 - 8:50 م

 

 

قاسم حدواتي

تتنامى و تتناسل المقاهي بمدينة بوعرفة بشكل كبير وجد ملفت ، كونها مشاريع لا تتطلب مستوى تعليمي، فقط تتطلب الرأس المال ، لذلك تتكاثر في كل الشوارع ان لم نقل حتى في الأزقة ، كل حسب خدماتها المقدمة وجودة منتوجاتها، وبأثمنة استهلاكية غير موحدة للمشروبات اعتمادا على معيار الخدمات المقدمة وحسب ما أنفق لٱنجاز المشروع و موقع تواجده .

وهي نوعان : المقاهي التقليدية التي يقصدها شريحة معينة من المجتمع ، يجمعهم ابريق شاي في الغالب لتجاذب أطراف الحديث حول مواضيع الساعة … بعيون محملقة ذات اليمين و ذات اليسار في مراقبة للمارة قصد ٱلتقاط مزحة أو فرجة … تكون موضوعا لحديث أخر بين الجالسين ، في حين لا يوجد مكان في هذا الصنف من المقاهي للعنصر النسوي حيث يعتبر ضربا للوجهة الأخلاقية ، باستثناء العابرات للمكان في سفر .

أما النوع الثاني من المقاهي ، فهي المقاهي العصرية يرتادها زبناء غالبيتهم من مدن أخرى رمت بهم ظروف العمل بالمدينة ، فحملوا معهم ثقافة مدنهم ، فتسمع من كلامهم أحيانا سخطا على المدينة بلغة مستهجنة لا تليق و كرم و طيبوبة أهل بني كيل … ، و على مسمع بعض من شباب المدينة أو كهولها الذين يمتعظون من الفعل فتنحبس أنفاسهم مقتا ويمر الحدث انقباضا كما تمر الحرارة والبرودة …، مما ينتج عنه في بعض الاحيان مناوشات وصراعات قد تؤدي الى ما يحمد عقباه ، وفي الغالب تكون هاته المقاهي مزودة بخدمة الأنترنيت و مكيفات الهواء .

وما يُضفي السمة المميزة على النوعين من المقاهي سواء أكانت تقليدية أو عصرية ، ليس هو نوع الزبون بل الخدمة المقدمة من النادل ، الذي تكون في الغالب فتاة جميلة لا تفارق الابتسامة محياها …

ومن خلال تجربتي كعامل في الميدان سابقا ، تبين لي العجب ، فعدد ساعات العمل التي تبدأ من الصباح الباكر شتاء و صيفا طيلة الأسبوع دون انقطاع بلا سماحة للغياب ولو حتى بسبب المرض ، لا تصريح و لا استفادة من الضمان الاجتماعي ، لا تغطية صحية أو تأمين ضد الحوادث المهنية ، ونوع المعاملة التي تمارس و ردود افعال الزبناء بعد تقديم المنتوج الذي يلقى في بعض الاحيان تعليقات محرجة قد تصل إلى حد الاستهزاء …

زد على ذلك إمكانية الطرد التعسفي ، و الراتب الشهري الهزيل المنحصر ما بين 600 و 1000 درهم خلال شهر من التعب دون انقطاع ، وقد تزيد او تنقص ، دون الوصول للحد الأدنى للأجور .

وفي ظل هذه الوضعية وكل ما ذكر ، أفلا يمكن لأرباب المقاهي الرفع من أجور المستخدمين مع تمتيعهم بكل الحقوق والمتعارف عليها دوليا و وطنيا كالحق في التغطية الصحية ، التعويض عن حوادث الشغل ، الضمان الاجتماعي و التقاعد ، و الحد الأدنى للأجور .

كما ان الربح مضمون في ظل عدم وضع تسعيرة محددة وموحدة للمشروبات ، فهذا التحرير في الاسعار هو ما يفسر تهافت العديد من المستثمرين على الاستثمار في هذا النوع من المشاريع ، حتى ولو كان موقع محله بين مقهى ومقهى آخر ، فذاك لا ولن يؤثر على الأرباح ، فثمن الكوب الواحد من القهوة يتراوح يقدم بحوالي 6 دراهم ، والكيلوغرام الواحد من البن الذي ينتج منه بين 90 الى 120 كوبا وأكثر ، يتراوح ثمنه ما بين ال 60 درهما و ال 90 درهما حسب الجودة و بعملية حسابية بسيطة نستنتج أن رأسمال الكوب الواحد الذي يباع ب 6 دراهم لا يتعدى الدرهم الواحد.

في حين الشاي و هو المستهلك بكثرة فقد يُنفق عليه المستثمر أقل من 30 سنتيما اذ ان علبة الشاي وزن 125 غرام ثمنها فقط 5 داهم تعطي ما يزيد عن 20 إبريق شاي ، في حين المشروبات الغازية والتي تباع بحوالي 8 دراهم تشترى فقط بثمن 3 دراهم ، إنه الربح الذي لا يعد ولا يحصىى ، وفشل الاستثمار في مشاريع المقاهى جد مستبعد، فكلها ربح في ربح .

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .