تشخيص “واقع التعليم عن بعد” بين الفكرة والمطلب والتنزيل

5 أبريل 2020 - 3:58 م

      يرصد هذا الاستطلاع موضوعا هاما تطلبته المرحلة على مستوى المعمور والمتمثل في: التعليم عن بعد بحكم توقيف بشكل احترازي لكل المؤسسات التعليمية كما المجالات الأخرى المرتبطة بالشأن العام والمحلي العمومي منها والخاص، واقتصار التسيير وتدبير والديمومة على أهم المؤسسات لتستمر دينامية التفاعل وتقديم الخدمات عن بعد، كالجهات المكلفة بتمويل المعيش اليومي. ويبقى العمل الميداني والمباشر خاص بفئات محددة، في مقدمتها الأطباء وأهل الصحة الذين يتواجدون الآن في الصفوف الأولى والأمامية لمواجهة ومحاربة الوباء والجائحة بشكل مباشر على مستوى التطبيب والبحث العلمي لإيجاد الحلول الإستشفائية، ويلي هذه الصفوف من يتكلف بأمن الناس واستمرارية ضرورية التدبير اليومي ويقف في الصفوف الأمامية كذلك أهل الصحافة والإعلام؛ إذ فئة منهم تشتغل عن بعد وفئة أخرى تشتغل عن قرب، بالإضافة إلى الفنانين والفنيين والتقنيين، الذين يدبرون الإدارة والمطلب الإلكتروني والتوعوي..

    في هذا الإطار يقف التعليم باعتباره ضمير الأمم وحركية تقدمها واستمراريتها في الصفوف الأولى كذلك، لكن عن بعد، لكونه قيادة وحركية واستمرارية للعقل المعرفي والعلمي والتواصلي والتكويني الذي يكون الأطر والعقول المدبرة والمسيرة والتي هي صمام الأمان واستمرارية الفعل والتفاعل من الماضي إلى الحاضر واستشراف المستقبل..

       في هذا الإطار يأتي استطلاعنا عن بعد الذي يمارس آلية الاستقصاء والرصد وأخذ الآراء وتشخيص واقع التعليم عن بعد في هذه المرحلة الاستثنائية..

ماهية التعليم عن بعد ؟

  • يمكن تعريف التعليم عن بعد بأنه شكل من أشكال التعليم الحديثة والمتطورة والتي تواكب المجال الرقمي في زمن الفضاء الأزرق، وقد تمّ اللجوء للتعليم عن بعد لزيادة فرص التعليم واستمراريته وتطوير المهارات وربح عدة رهانات.
  • وظف التعليم عن بعد حاليا عبر كل مؤسسات التعليمية في العالم وضمنه المغرب وذلك في زمن فيروس كورونا «كوفيد 19» إذ اضطر فيه مواطني العالم أن يمكثوا في بيوتهم ليأتي عندهم التعليم عبر الوسائط التكنولوجية والرقمية ووسائط الاتصال المتعددة.

     تعليق الدراسة بالمغرب رسميا وبصفة عامة في إطار التدابير الاحترازية:

      بعد تفشي وباء كورونا بالمغرب، قررت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي تعليق الدراسة بصفة عامة، وذلك في إطار التدابير الاحترازية الرامية إلى الحد من العدوى وانتشار “وباء كورونا” (كوفيد 19). وذلك ابتداء من يوم الاثنين 16 مارس 2020 إلى إشعار آخر.

     كما أكدت الوزارة على أن الأمر لا يتعلق بتاتا بإقرار عطلة مدرسية استثنائية، لكون الدروس الحضورية ستعوض بدروس عن بعد تسمح للتلاميذ والطلبة والمتدربين بالمكوث في منازلهم ومتابعة دراستهم عن بعد.

    تزامن هذا الاحتراز بغلق كل الفضاءات الترفيهية والجمعوية التي يلتقي فيها الناس بشكل مباشر، ومنها المسارح والمركبات الثقافية والسياحية وقاعات السينما والمقاهي، كما ألغيت مهرجانات وندوات محلية ووطنية ودولية، لها موعد سنوي بالمغرب، وبالمقابل توقت الحركة والجولان والتنقل داخل وخارج المغرب، باستثناءات قصوى محليا أعدت لها شهادة تنقل استثنائية، وتأثرت عدة مؤسسات وفئات مجتمعية منها التي تنتمي للقطاع المهيكل ومنها التي تنتمي للقطاع غير مهيكل، مما خلق على إثره صندوق دعم اجتماعي خاص شكلت لتدبيره لجنة اليقظة الاقتصادية بوزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، التي ستدبر المجال الاجتماعي عبر إدارة إلكترونية عن بعد.

    تجاوب مجال التعليم الأساسي  والإعدادي والثانوي:

كان التفاعل مباشِراً مع قرار وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، وكان تجاوب التلاميذ والتلميذات وكذا أولياء أمورهم مع عملية “التعليم عن بعد” وانطلقت البوابة الإلكترونية TelmidTice. لتقديم وتسهيل الدروس عن بعد عبر البوابة الرسمية TelmidTICE.men.gov.maإذ أصبحت تُقدَّم الدروس مصنفة حسب الأسلاك والمستويات التعليمية وكذا المواد الدراسية.

   تجاوب مجال التعليم الجامعي:

أطلقت وزارة التعليم العالي بمناسبة الحدث عدة منصات رقمية للتعليم الجامعي عن بعد، من أجل التمكن من متابعة جميع المحاضرات والأنشطة التعليمية في الجامعات المغربية العامة والخاصة وذلك سعت وزارة التعليم العالي المغربية لتوفير جميع الوسائل والطرق العلمية والتعليمية البديلة للطلاب، عبر منصتي: www.mun.ma وwww.moodle.ma. كما اعتمد بعض الأساتذة الجامعيين على التطبيقات الرقمية للتواصل مع طلبتهم بشكل مباشر صوتا وصورة، من خلال تطبيق « ZOOM » ومسار « Microsoft Teams ».

  تجاوب مجال التعليم العتيق:

    أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدورها أيضا عن انطلاق منصة للتعليم عن بعد في مجال التعليم العتيق ابتداء من يوم الأربعاء 25 مارس 2020 عبر الرابطdouroussi.ma ، وذلك في إطار التدابير العاجلة التي اتخذتها لتمكين جميع التلميذات والتلاميذ والطالبات والطلبة الذين يتابعون دراستهم تحت إشراف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، من الاستمرار في تتبع ومواكبة دروسهم.

    تحتوي المنصة الرقمية للتعليم عن بعد الخاصة بالتعليم العتيق على دروس مصورة وملخصات مكتوبة لجميع الدروس المقررة لبرنامج النصف الثاني من الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي 2019-2020 لجميع مستويات التعليم العتيق.

    تجاوب مجال التكوين المهني OFPPT :

   أعلن قطاع التكوين المهني وإنعاش الشغل عبر بوابة وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي إلى علم جميع المتدربات والمتدربين، أن مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل OFPPT، قد أرسى دعامات للتكوين عن بعد لتمكين متدربيه من متابعة تكوينهم تحت إشراف مؤطريهم عبر تطبيق رقمي “الأقسام الافتراضية”، التي شرعت في إعطاء الدروس عن بعد ابتداء من يوم الخميس 19 مارس 2020؛ إذ أتيح للمؤطرين تقديم الدروس لمتدربيهم بواسطة «visioconférence» أوبالولوج لشاشة المؤطر لمشاهدة جميع الدروس ومتابعة الشروحات بتزامن مع سير حصة التكوين المهني.

  الأساتذة المتدربين بمراكز التكوين، والتكوين عن بعد:

في إطار مواكبة الطلبة الأساتذة للتكوين عن بعد ومساعدتهم في الولوج إلى هذه الخدمة الموازية للتكوينات الأخرى، فإن وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي قامت بدورها بالإعلان عن انطلاق منصة التكوين لفائدة المتدربات والمتدربين من الأساتذة لجميع الجهات، عبر الموقع الإلكتروني:  e- takwineلبث الدروس عبر المنصة، التي تشمل فضاءً خاصا بكل جهة  ومع كل فوج على حدة فيما يتعلق بالدروس وجميع الملفات التي تمت إضافتها بواسطة الأساتذة المكونين

    المكتبة الوطنية للمملكة المغربية، والخدمات عن بعد:

    أعلنت المكتبة الوطنية للمملكة المغربية أنها قررت تقديم مجموعة من خدماتها عن بعد، لاستمرارية المرفق العمومي في تقديم خدماته للمرتفقين. فيما يتعلق بتوفير الخدمات الإدارية على الخط، وخدمات الإيداع القانوني، وخدمات تسجيل المنخرطين، والمساعدة في الحصول على الوثائق المرقمنة (المخطوطات، المجلات والكتب…).

 

الاستطلاع عن بعد يرصد الحصيلة والتجاوب، مع التعليم خاصية عن بعد:

 

   القنوات التلفزية، والإعلام والتعليم عن بعد وتحويل البث إلى قسم للدروس الافتراضية:

   أعلنت وزارة التربية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي بالمغرب وبتعاون مع الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة أنه تقرر إذاعة الدروس المدرسية على شاشة التليفزيون عبر القناة الرابعة، الأمازيغية، العيون. لفئة المستوى الابتدائي والإعدادي والثانوي، إلى جانب قناة الرياضية التي تعنى بالدروس الجامعية، وذلك وفق شبكات البرمجة العامة، الموضحة لأوقات بث الدروس المدرسية  للتعليم عن بعد. مع الإشارة إلى أن بعض المحطات الإذاعية عبر الشبكة الوطنية شاركت في التعليم عن بعد بشراكة مع بعض المؤسسات التعليمية بجميع الأسلاك، من المستوى الابتدائي إلى المستوى الجامعي.

   الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين عبر جهات المملكة المغربية:

    تجندت كل الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين عبر المديريات الإقليمية لتسهيل مأمورية التعليم عن بعد بين الأساتذة والمتعلمين بدعم وتفعيل وإدارة جميع الأطر المعنية لتنزيل مشروع الدعم عن بعد الذي أقرته وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، من تم فكل الأطر المعنية بالجوانب التواصلية مجندة لإنجاح هذا الرهان.

   ملاحظة: إسهاما في تسهيل المأمورية على التلاميذ في وضعية خاصة، قامت جماعة الدشيرة، التابعة ترابيا لإقليم العيون، بتوزيع زهاء 40 لوحة إلكترونية لفائدة تلاميذ السلكين الابتدائي والثانوي الإعدادي،  مزودة بشرائحها وبطائق التعبئة.

   مجانية الولوج للمنصة:

  بالإضافة للبلاغ التوضيحي المشترك بين وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، ووزارة الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي، دعمّت شركات الاتصالات الثلاث: اتصالات المغرب،MarocTelecom ، وأرونجOrange، وإنويInwi ، عملية الولوج المجاني بقرار له الصفة المؤقتة إذ يوفر الولوج إلى جميع المواقع والمنصات المتعلقة بالتعليم عن بعد الموضوعة من طرف وزارة التربية الوطنية  والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي. وأن هذه المجانية لا تشمل قناة اليوتوب «Yutube».

المنصات الالكترونية بكلية الآداب بنمسيك تساهم في تقاسم دروس التعليم عن بعد مع كل طلبة المغرب:

    تعتبر كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك – الدار البيضاء البيضاء، سباقة في مباشرة تسجل الدروس تخص كل المسالك عن بعد عبر المنصات الالكترونية والتي تبث في القناة الرياضية بشكل يومي ومنتظم انطلاقا من 25 مارس 2020 بتكليف من وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي، في إطار التفاعل والحماس لإنجاز هذا العمل بكل مسؤولية حتى لا تفوت على الطلبة في كل جهات المملكة فرصة التكوين والتعلم في هذه الظروف العصيبة التي يعيشها العالم وضمانا لمستقبلهم وبث الاطمئنان لنفوسهم.وذلك بمساهمة ومشاركة كل أطر الكلية وإدارييها بإشراف فعلي للسيد العميد د. عبد القادر كنكاي، ونائبيه: د. عبد القادر سبيل في الشؤون البيداغوجية، و. د. رشيد حضري في البحث العلمي.

   الأنشطة التعليمية الموازية والتكميلة تمارس مهامها عن بعد:

تشهد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك-الدار البيضاء  عدة محترفات من بينها محترف الممارسة والمعرفة الصحفية بتأطير الصحفي والأستاذ: أحمد طنيش، شهد هذا المحترف خلال مرحلة الحجر الصحي ممارسة مكثفة لما يتعلق به الواقع من أحداث تتطلب استطلاعات وتحقيقات وإعداد تقارير صحفية، من تم قام  المحترف بتفعيل دوره عن بعد وتجند كل طلبة المحترف وأبدعوا في مجالات صحفية مختلفة، وأغنوا  نقاشات يومية حول مواضيع لها علاقة جدلية بالحدث أقيمت عبر الوسائط الرقمية، وكان من بين نقاشات المحترف موضوع «التعليم عن بعد بين الإكراهات والحلول» الذي دام نقاشه لأزيد من ساعتين، وخلص النقاش أن: التعليم عن بعد يضعنا أمام واقع تدبيري يتمثل في نقطتين هامتين:

النقطة الأولى: الوسائط الرقمية  كانت البطل الذي أقام ثورة الربيع العربي وعلى رأسها تطبيق الفيسبوك، بحيث أصبح العالم صيحة واحدة، فاتقدت الشرارة، وهذا دليل على أن الوسائل الإلكترونية تؤثر في حركية العالم، مباشرة بعد ذلك بدأنا نرى تأثير وتفاعل هذا العالم الإلكتروني، فتم توظيفه في أشياء كثيرة من بينها الحرب المعلوماتية، وفي جوانب أخرى يساهم هذا المجال في تدعيم وتطوير البحث العلمي والبحث الاستقصائي، وكذا  الإدارة، ومجال الاقتصاد، الاستخلاص والبنوك إلخ

النقطة الثانية: في هذه المرحلة جاء دور الوسائل الإلكترونية مع الخبر، وأصبح العالم وكأنه استوديو مفتوح، وأصبح كل مواطني العالم  يجرون وراء خبر يدعى”فيروس كورونا”، الذي قام بمس جميع القطاعات، مما جعل الجميع يعمل على  ضبط مجاله مع الالتزام بالبقاء في المنازل، وتسيير وتدبر كل المؤسسات عن بعد، وضمنها التعليم الذي له تجربة في المجال مع الجامعات الإلكترونية لما يقارب عشر سنوات. بالإضافة إلى خوضه تجارب الاجتماعات الكترونية عن بعد التي تغني عن الاجتماع المباشر والعابر للحو، أما الآن وفي هذه الظرفية فقد صار لزاما على الجميع أن يوظف آلية التعليم عن بعد.

التعليم عن بعد في تجاربه السابقة ساهم في تطوير البحث العلمي وأعطانا الممرضين والأطباء ورجال التعليم بسعة الرؤيا والتلاقح المعرفي المواكب للمستجدات، هؤلاء الأطر المكونة عن قرب وعن بعد هم الآن في الصفوف الأولى بالرغم مما تعرضوا إليه من أذى في نضالاتهم في السنوات الأخيرة حينما رفعوا شعار الحق في التعليم والتوظيف والتكوين الجيد، إلا أنهم لم يتخلوا عن الوطن في هذه الظرفية الصعبة، وهاهم الآن في الصفوف الأمامية، إلى جانب عدة فعاليات من أهل الصحافة والإعلام والعقول التقنية والإدارية.

في ظل هذا الاستطلاع والاستقصاء، نقدم التساؤلات التالية:

  • إلى أي مدى تجاوب الأساتذة والتلاميذ في المؤسسات التعليمية والطلبة في الجامعات ومدارس التكوين مع دينامية التعليم عن بعد؟
  • ماهي الإيجابيات؟ وما هي الإكراهات؟
  • كيف يواجه المتعلم واقع تحصيله الدراسي والعلمي والمعرفي عبر تقنية التعليم عن بعد؟

للوقوف على واقع التعليم عن بعد بين الإكراهات والحلول، نستقي هذه الشهادات، في إطار هذا الاستطلاع الصحفي عن بعد:

 

  • شهادات فعاليات ومؤطرين في مجال التعليم عن بعد :

مخلص السبتي، أستاذ جامعية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك- الدار البيضاء

التعليم عن بعد يرفع من كفاءة المتعلم

   العالم متجه اليوم للتعليم عن بعد كمكمل ضروري للتعليم عن قرب، أوقد يكون التعليم عن قرب في السنوات القليلة القادمة  هوالمكمل، والأساس هو التعليم عن بعد، وهذا ينسجم مع التطور الذي عرفته البيداغوجيا الحديثة في السنوات الأخيرة خاصة ما يعرف بالبيداغوجية المعكوسة؛ إذ يعد المتعلم درسه عبر المواقع الإلكترونية التي تتيح مواد تربوية مقروءة وأخرى مشاهدة، ثم يطلع الأستاذ عليها، ليصحح ويُقوم، وهذا يرفع كفاءة المتعلم ويجعله يتجاوز التلقي السلبي إلى المشاركة الفاعلة والتعلم المنتج والمبدع.

فاطنة العظيمي، أستاذة التعليم الإعدادي بالقطاع العمومي
التلاميذ غير الملزمين بالامتحانات الجهوية لا يستجيبون لخاصية التعليم عن بعد

    بحكم تدريسي لتلامذة المجال القروي فالتعليم عن بعد ضعيف المردودية جدا، بحكم عدم توفر الوسائل الإلكترونية التي تحول دون التواصل مع التلميذ القروي، وكذا ضعف جودة الأنترنيت، إضافة إلى عدم توفر أرضية تكوينية للأساتذة للتعامل مع الوسائل الإلكترونية، فمراكز  تكوين الأساتذة تعتمد على وسائل ديداكتيكية قديمة، ومن جانب آخر تقاعس تلاميذ المستويين الأول والثاني إعدادي لعلمهم بأنهم غير متبوعين بامتحانات جهوية، وبالتالي فمعظهم لا يستجيب للمطلب.

زينب كاني: أستاذة التعليم الابتدائي بالقطاع الخاص

التعليم عن بعد كله إكراهات  ولا توجد به أي نقطة إيجابية

    التعليم عن بعد، أشبه بصب الماء على الرمل، فكل التعب يذهب سدى، نظرا لأن الأستاذ لا يتمكن من رؤية التلميذ، ومتابعته عن قرب، بالتالي فإنه يستحيل معرفة هل استوعب الدرس فعلا، أم أن إجاباته الصحيحة تمت عن طريق الغش.

    بغض النظر عن الإمكانيات المادية لدى أولياء أمورهم فليس الجميع يتوفر على هواتف ذكية وحتى الذي يتوفر عليها فإنه لا يملك ثمن  تعبئة رصيد الأنترنيت.

عتيقة لبيض، أستاذة التعليم الابتدائي بالقطاع الخاص

التعليم عن بعديكسر حاجز الاحترام بين الطرفين

    التعليم عن بعد، لا نملك مؤهلاته ولا وسائله، ولسنا أهلا له، بالإضافة إلى عدم الاحترام بين الأستاذ والتلميذ، فزوجي أيضا أستاذ للتعليم الإعدادي، قام أحد تلامذته بإرسال صورة فاضحة عبر مجموعة الوتساب الخاصة بالتعليم، دون مراعاة لأستاذه وبقية زملائه.

  وأستاذ الفلسفة الذي تدرس عنده ابنتي، قام بالتودد لإحداهن علنا على المجموعة الخاصة بهم، دون ذرة حياء.

لقد كنا نعاني من التعليم عن قرب، الشيء الذي يجعل التعليم عن بعد في نظرنا شبه مستحيل.

المصطفى محمد أمين، أستاذ اللغات وعلوم  بالتربية بأكاديمية خاصة بالدار البيضاء

تعليق الدراسة جعلت المجتمع المغربي يتعرف على  إمكانية التعليم عن بعد

   الدراسة عن بعد، ليست بالأمر الجديد بالنسبة لي، فأنا أدرس بهذه التقنية لأزيد من خمس سنوات داخل وخارج البلاد، نظرا لكوني أستاذ للغات الأجنبية الحية. وأرى أنها نقطة إيجابية تحسب لبلدنا المغرب، فالمجتمع المغربي كان يعرف الدراسة في المدارس فقط، عكس الآن فإنه أصبح يعلم أنه بالإمكان التدريس عن بعد وإيصال المعلومة.

هناك عائق واحد نواجهه الآن ألا وهو ضعف شبكة الأنترنيت بشكل مميت، مما يعيق التواصل بين الأستاذ وتلامذته.

عبد الحميد رئيف: مدير ثانوية إعدادية بالقطاع العمومي جهة الدار البيضاء- سطات

التعليم عن بعد يساهم في إلغاء حاجز الانكماش والتقهقر  لدى التلميذ

    التعليم عن بعد في إطار الوضع الراهن يساهم في إنجاح الحجر الصحي وذلك بانشغال التلميذ بدروسه وبالتالي إعانته للتغلب على الروتين القاتل الذي يصعب عليه تحمله، بالإضافة إلى ضمان استمرار الصلة بين التلميذ والدراسة التي تعزيه عن المدرسة، نظرا لأنه من الصعب جدا  أن يشعر بالمسؤولية ويداوم على متابعة دراسته بنفسه، وسيظل معتقدا بأنه في عطلة، وبالتالي يتحقق ضمان حد أدنى من ارتباط استمرارية التلميذ بدراسته ومؤسسته، وأيضا هناك مسألة أخرى؛ وهي مسألة الدعم التربوي، الذي يعتبر حاجة ملحة تفرض نفسها بحكم أن التلاميذ يعانون دوما من تعثرات لغوية ونحوية ولتجاوزها لابد من دعم تربوي خارج عن الحصص الرسمية. وبحكم أكراهات الموارد البشرية فإن الأستاذ لم يكن يجد متسعا من الوقت للدعم التربوي والتمكن من حل تعثرات التلميذ إلا أن يتطوع من نفسه، وهي مبادرة تعد على رؤوس الأصابع في كل مؤسسة وبالتالي تبقى نسبة نجاح العملية ضئيلة جدا. هنا نجد تقنية التعلم عن بعد الحل الأمثل لتجاوز هذا المشكل، بحيث يمكن استغلال الخاصية  التي تمكن الأستاذ من تقديم حصص الدعم التربوي من منزله، وذلك عبر إنشاء مجموعات خاصة بكل فئة تشترك في تعثر ما، من أخطاء لغوية ونحوية وصعوبة التحليل والفهم….إلخ

علاوة على ذلك فحصص الدعم التربوي من خلال خاصية التعليم عن بعد تسمح للتلميذ بالتحرر والانطلاق من انكماشه على نفسه والإفصاح عن تعثره، فبتواجده مع نفس الفئات التي تعاني من نفس مشكلته تجعله يخرج عن تقهقره ويتمتع بروح المنافسة والاجتهاد. وإذا ما طورنا هذه التقنية بعد مرور الأزمة فإنها ستعطي نتائج أكثر من رائعة.

المهدي نجمي، أستاذ الفنون البصرية ومؤطر ورشة التصميم الغرافيكي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك- الدار البيضاء

التعليم عن بعد فرصة لتعلم اللغات الأجنبية

   سابقا كان الاستعمال الغالب للأنترنيت ينحصر في الجانب الترفيهي والتواصلي فقط، بعدها ظهرت أساسيات أعطت للأنترنيت دوره الحقيقي وهو إيصال المعلومات وتبادلها عبر تقنية التعليم عن بعد.

    بصفتي أستاذ الفنون البصرية والتصميم الغرافيكي فإن أغلب التقنيات الحديثة والمتطورة في المجال الغرافيكي تتواجد خارج البلاد وبالتالي فإننا نتواصل مع أساتذة ومهنيين وحرفيين في هذا المجال عن بعد لأخذ الدروس عبر المواقع الالكترونية وتحميلها، نظرا لأن بعض المجالات لا تتوفر حاليا على أرضية خصبة لتدريسها داخل المغرب، بالإضافة إلى مجانية تحميل الدروس التي  تغنيك عن مصاريف الشراء، وكذا توفير مصاريف التنقل والسفر خارج البلاد من أجل التحصيل العلمي.

   بالتوازي مع ما سبق فإن خاصية التعليم عن بعد تمكنك من إتقان استعمال الوسائل الإلكترونية الحديثة، ومواكبة لكل ما هوحديث في مجال التكنولوجيا، والتواصل بلغات أجنبية مختلفة التي تجد نفسك مضطرا لتعلمها.

  • شهادات الطلبة والمتمدرسين، ومن يستفيد من خدمات التعليم عن بعد:

 

شهادات طلبة محترف الممارسة والمعرفة الصحفية كلية الآداب بنمسيك ـ الدار البيضاء

  عبد الصادق قباب: أرى أن التعليم عن بعد قد أتاح لنا في محترف الممارسة والمعرفة الصحفية بكلية الآداب بنمسيك الدار البيضاء أن نطور ذاتنا وأن نستفيذ من حصص يومية بساعات كثيرة خلاف الحصص الاعتيادية التي كانت كل جمعة وخلال ساعتين، وللإشارة فقد اغتنمنا توفرنا على مجموعة في واتب ساب كنا نشتغل فيها ونتلقى دروسا إضافية، وأصبحت وسيلتنا في المهام التكوينية والتأطيرية في المحترف عن بعد .

إنها مرحلة حساسة تفرض علينا تتبعا صحفيا لمختلف الحيتيات المتعقلة بالخبر المتواثر لجائحة كورونا.

   مصطفى حلي: من الإيجابيات التي خولها لي التعليم عن بعد بصفتي طالب بمحترف الصحافة، التواصل بصفة شبه دائمة مع الأستاذ «أحمد طنيش» عبر تطبيق الواتساب فالحصص شبه يومية موازية مع مناقشات تمر بيننا، وكذلك المهام التي نكلف بها ونحن في الحجر المنزلي، كإعداد التقارير والاستطلاعات الصحفية، وإعداد فيديوهات توثيقة عن الحدث.

حياة دباشين: يعتبر التعليم عن بعد من الاستراتيجيات التي نهجها المغرب في خضم الوضع الحالي الذي يعيشه       العالم، غير أن هذه التجربة ليست بغريبة على محترفنا إذ أننا كنا ندرس عن قرب بمقدار حصة كل أسبوع، ويستمر تعلمنا في مجموعة المحترف عبر موقع التواصل الاجتماعي الواتساب، ولما حلت بنا جائحة فيروس كورونا المستجد  كوفيد 19 لم تزد هذا المحترف إلا عمقا  وتقدما في عملية التعلم عن بعد إذ أصبح التواصل في المجموعة بشكل يومي والتفاعل جلي بالإضافة إلى أن الأستاذ لم يحتكر مهمة المسير بل  جعلها في يد طلبة  المحترف بالأدوار، وهذا يتوافق مع بيداغوجية الكفاية التي من بين وصاياها أن يجعل الأستاذ بين الحين والآخر  طلبته على كرسي التسيير، لكي يعلموا أنها مهمة ليست تشريفا بقدر ما هي تكليف، ثم نجد أن هذه العملية  جعلت الطالب يبرز مدى قدراته على التسيير وضبط النقاش وجذب المتلقي بأسئلة تجره نحو التفاعل البناء وضبط بداية الحصة ونهايتها بالإضافة إلى ذلك نجد بعد كل درس ووفق لموضوعه تخضع اقلام الطلبة للتكوين وإبراز الكفاءات.

  لمياء مشبال: التعليم عن بعد فيما يخص الممارسة والمعرفة الصحفية سمح لي بالاحتكاك بالتقنيات الحديثة، وإتقان التعامل بها ومعها،  كذا جرأة التعامل مع الكاميرا من خلال الفيدوهات التوعوية التي قمنا بها خلال فترة تعليق الدراسة، بالإضافة إلى الجرأة والقوة عبر التسجيلات الصوتية أثناء النقاشات والمداخلات داخل مجموعتنا بالمحترف. جعلني الأمر أفكر أيضا في طرق إبداعية جديدة للتطوير من المحتويات التي نقوم بإعدادها في إطار التوعية والبحث وإعداد التقارير.

رياض صدقي، طالب باحث، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك- الدار البيضاء

الأساتذة متفاوتون في توظيف المنتوج الإلكتروني

   أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية واللوحات الالكترونية غزت حياتنا اليومية واستحوذت على عقولنا، وجاء هذا تزامناً مع التطور المطرد الحاصل في الميدان العلمي والصناعي، مما استدعى تحولات كبيرة في طريقة عمل الإنسان وعيشه، فعلى سبيل المثال: أصبحنا بضغطة زر نحصل على كم هائلٍ من المعلومات، كما أننا أضحينا قادرين على إنجاز أعمالنا عبر الحاسوب بسرعة فائقة، إضافة إلى قدرتنا على إجراء مكالمات مرئية مع الأصدقاء في شتى بقاع الأرض، فلم يعد هناك داعٍ للتنقلات المكلفة للمال والوقت والجهد. نستطيع أن نطلق على القرن الحادي والعشرين قرن الذكاء الاصطناعي لما نشهده من مركزية الآلة الإلكترونية في حياة الإنسان المعاصر؛ هذا الإنسان الذي أضحى يتأرجح بين حياة افتراضية وأخرى واقعية.

    بعد نزول واقعة هذا الوباء العالمي قررت الدول إغلاق المدارس كخطوة استباقية لاحتواء الفيروس ومنعه من الشيوع بين التلاميذ، وهنا طرح سؤال:كيف سيتابع المتعلم دراسته في ظل هذا الوضع الاستثنائي؟ من هنا كان “التعليم عن بعد” كطريقة كوسيلة لها إيجابياتها وتتخللها إكراهات وتحديات أذكر بعضها حسب ما لاحظته وعاينته:

ـ ليس كل التلاميذ والطلبة يتوفرون على أنترنيت وحواسيب وهواتف ذكية خاصة في المجال القروي؛ إذ يفتقد الناس هناك الضروريات فمابالك بالكماليات؛

ـ التلميذ يتملص من الدراسة عن قرب، فكيف نلزمه بالدراسة عن بعد؟ هذا يحتاج إلى تضافر الجهود بين الآباء والمدرسين؛

ـ كثرة المغريات الرقمية، تعيق بالفعل التتبع والتعليم عن البعد؛

ـ الأستاذ يقف حائراً في ضبط قسمه عن قرب وفي العالم المادي بكل الوسائل المتاحة، فكيف يستطيع في العالم الافتراضي تتبع التلاميذ وضبطهم.

ـ تحديات التقويم، فإذا أردنا أن نقوم التلميذ أوالطالب عن بعد يصعب ذلك كثيرا لتوفر المتعلم على مرجعيات البحث من خلال الشيخ google؛

ـ وللإشارة فحتى الأساتذة يتفاوتون في كفاياتهم التكنولوجية وفي توظيف المنتوج الإلكتروني، وبعضهم يعاني من عدم قدرته على عملية التعليم عن بعد بكفاءة ومهنية، خصوصا في المواد العلمية التي تستدعي شرحاً دقيقاً.

عماد العسري، طالب جامعي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك- الدار البيضاء

التعليم عن بعد يجعلك تبحث عن المعلومة  لإغنائها

   التعليم عن بعد يُمَكّن الطالب من الاعتماد على نفسه، ويجعل المتعلم يبحث عن المعلومة ولا يعتمد على الأستاذ 100%، ويحث على التأقلم  مع الوسائل التكنولوجية ويحفز على معرفة تقنيات التعلم عن بعد والإلمام ببرامج التطبيقات الرقمية…

 يتميز التعليم عن بعد بالاستقلالية والمرونة، إذ يدرس الطالب من موقعه وفي الزمن المناسب وفي المكان المناسب.

بديعة الكديري، طالبة جامعية بكلية العلوم القانونية والاجتماعية والاقتصادية عين الشق- الدارالبيضاء

التعليم عن بعد يتميز بالاستقلالية والمرونة

التعليم عن بعد تقنية حديثة ومتقدمة ولديها عدة إيجابيات منها توفير مصاريف الأكل والتنقل بالإضافة إلى  التمكن من الاستماع للدروس في جو من الهدوء والسكينة  عكس ما تشهده المدرجات الجامعية من اكتظاظ وشوشرة المتحدثين ولو همسا، وبهذا تضمن سرعة الاستيعاب مع التركيز والفهم.

وإذا ما سلطنا الضوء على سلبيات هذه التقنية نجد أن الطبقة الكادحة والمتوسطة، عاجزة عن توفير المواد الإلكترونية لمتابعة التعلم عن بعد، إن لم نقل أنها أصبحت -عند بعض الأسر- عائقا يضرب له ألف حساب.

محمد الأيوبي، أستاذ متدرب بمركز تكوين الأساتذة فوج 2020.

التعليم عن بعد يتميز بإيصال عدة معلومات  في ظرف وجيز

عندما نقول التعليم عن بعد فإننا نعني بذلك توفير الظروف الملائمة التي تخول متابعة الدراسة عن بعد، عبر الوسائل اللوجستيكية المتوفرة لدى المتعلمين، من صبيب الأنترنيت وأجهزة إلكترونية وتأطير تقني مؤهِّل.

تظل آلية التعليم عن بعد وسيلة ناجعة يتحقق من خلالها اختصار  الوقت والجهد، والقدرة على إيصال كم هائل من المعلومات في وقت وجيز، وهذا ما توفَّر لنا بالفعل من خلال مواكبتنا للتكوين بصفتنا أساتذة متدربين عبر منصة  e- takwine، بالإضافة إلى تطوع بعض الأساتذة بإنشاء مجموعات عبر تطبيق الوتساب، بينما اختار آخرون التواصل المباشر معنا عبر تطبيق « ZOOM”.

محمد سعيد، طالب بمركز التكوين المهني تخصص: التصميم الغرافيكي

التعليم عن بعد يبث روح المنافسة بين طلبة المركز

   بالنسبة للتعليم عن بعد، فنحن لا نستفيد من هذه الخاصية علما أن مركز التكوين المهني قام بتوفير منصة  لمواكبة دروسنا عن بعد، وذلك نظرا لأن دروسنا تعتمد أساسا على التطبيق فقط، ففنون التصميم الغرافيكي لا يمكن تحصيلها عبر  التواصل عن بعد سيما في مرحلة التعليم والتطور.

   ومقابل هذا فنحن طلبة الفن الغرافيكي قمنا بالتطوع انطلاقا من ذواتنا بإنشاء مجموعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، نتدارس فيها يوميا مع بعضنا البعض لإتقان هذا الفن وذلك بتنزيل صورة احترافية معقدة التركيب، والقيام بتحدي بين طالبين للتنافس على من الأبرع في نسخها بمهارة وإتقان.

    يمكن الجزم بأننا متقدمين جدا في دروسنا مقارنة مع باقي الشعب التي تتلقى دروسها عبر منصة « Microsoft Teams ».

  • التعليم عن بعد، في رأي أولياء الأمور، استطلاع عن بعد:

   لا شك أن التعليم عن بعد يعد إشكالية الكبيرة لدى الأساتذة وأولياء الأمور معا. فالأستاذ  يتخبط بين تعب الشرح والتسجيل، وبين عدم الاستجابة  والتفاعل.

وأولياء الأمور موزعون بين راض ومتذمر، فبعضهم  يرى أنها فرصة لاعتماد طفله على نفسه واكتشاف مستواه الحقيقي، وتمكنه من التعامل مع الوسائل الإلكترونية الحديثة، بينما البعض منهم اعتبروا أن  التعليم عن بعد هو العذاب عن بعد وعن قرب.

فما هي الإيجابيات التي خولتها خاصية التعليم عن بعد  للفئة الراضية؟ وماهي الإكراهات التي يواجهها المتذمرون؟ وما هي الآفاق الممكنة؟

نادية فيصل: أم لطفلين..التعليم عن بعد جعل ابنتي تعتمد على نفسها

  ابني الذي يدرس بالمستوى الأول الابتدائي تلزمني مراقبته بين الفينة والأخرى لصغر سنه وعدم إلمامه بكيفية التعامل الجيد مع تقنية التواصل عن بعد، هذا إلى جانب متابعة عملي الإداري أيضا من منزلي، مما يجعلني أتخبط هنا وهناك.

   أما من جانب آخر فإني مرتاحة جدا بشأن ابنتي التي تدرس بالمستوى الثاني إعدادي، أراها مستقلة بذاتها فهي تحسن استعمال تقنية التعلم عن بعد، وتتمكن من القيام  بجميع ما يلزمها تجاه دروسها  دون أدنى تدخل مني، وتتابع دراستها عبر الحاسوب بالتواصل مع أساتذتها وبقية زملائها بشكل منتظم،  كما كان عليه الحال قبل تعليق الدراسة، إضافة إلى تأطير الأساتذة وروح الصبر والتعاون لديهم، والإمساك بزمام الأمور من ضبط وتسيير وتنظيم للوقت، والانضباط والجدية.

سارة: أم لطفلة هاتفي لا يتحمل

  مساحة هاتفي لا تسع تحمل جميع الصور والتسجيلات المرسلة من طرف الأستاذ، الشيء الذي جعلني أضطر لحذف جميع التطبيقات المتواجدة على هاتفي، باستثناء الوتساب لتوفير المساحة لمشاهدة فيديوهات الشرح المتعلقة بالدرس.

ياسمين: أم لطفلين..بعض الأساتذة لا يتطرقون لشرح جميع المواد

    خاصية التعليم عن بعد ضعيفة جدا، نظرا لأن بعض الأساتذة لا يتطرقون لشرح جل الدروس وبعضهم الآخر لايبذل جهدا كما القسم، هذا بالإضافة إلى عدم شرحهم لجميع المواد، فأستاذ اللغة العربية يشرح قواعد اللغة العربية فقط، أين مادة التاريخ والجغرافيا والنشاط العلمي والتربية الإسلامية؟

رشيدة: أم لبنتين..هاتف واحد لا يكفي

    لم أكن أملك سوى هاتف واحد، وكل واحدة من بناتي تود الاطلاع على دروسها والتواصل مع أساتذتها، الشيء الذي  جعلني أمام مأزق كبير، لولا مساعدة أختي لي، التي تملك هاتفين إضافيين، والآن كل واحدة منهما تملك هاتفا خاصا بها تتابع من خلاله دراستها عن بعد.

فاطمة الزهراء:..أفكار ابنتي أصبحت مشتتة

    ابنتي لم تعد تستوعب شيئا علما أنها من الأوائل في الفصل، بسبب كثرة الرسائل والتسجيلات الصوتية،أصبحت مشتتة ذهنيا، وهذا الأمر يجعلني حزينة جدا لأنني أرى أنها ستضيع إن بقيت على هذا الحال.

أرقام رسمية ترصد الحصيلة:

   أعلنت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، أن معدل المستعملين لمنصة  « Telmid Tice » بلغ حوالي 600 آلاف مستعمل (ة) يوميا، كما بلغ مجموع الموارد الرقمية التي تم إنتاجها 3000 مورد وذلك لضمان الإنصاف وتكافؤ الفرص، وقد تم الأخذ بعين الاعتبار وضعية بعض المناطق بالعالم القروي غير مدعمة بشبكة الأنترنيت، من تم شرعت الوزارة في بث دروس مصورة عبر القناة الثقافية لفائدة المستويات الإشهادية بصفة خاصة، ثم تلتها القناة الأمازيغية، وقناة العيون للتمكن من تغطية جميع المستويات، من السنة الأولى ابتدائي إلى السنة الثانية باكالوريا.

    كشف البلاغ الوزاري على أن عدد الدروس اليومية التي تبثها القنوات التلفزية الوطنية الثلاث وصل إلى 56 درسا  كل يوم بما مجموعه 1120 درسا منذ الإعلان عن انطلاق العملية، كما بلغ عدد الدروس المصورة حوالي 3000 درس على المستويات المركزية والجهوية والإقليمية.

    هذا إلى جانب الأقسام الافتراضية التي تم إعدادها من طرف الأساتذة للتمكن من التواصل المباشر مع تلامذتهم عبر توفير الوزارة للخدمة التشاركية « Telmid Tice» المدمجة عبر منظومة مسار، وبلغ عدد الأقسام الافتراضية التي تم إنشاؤها 400 ألف قسم افتراضي بالنسبة للمؤسسات العمومية و30 ألف قسم بالنسبة للمؤسسات التعليمية الخصوصية كما بلغ عدد المستعملين لهذه الخدمة ما مجموعه 100 ألف مستعمل مع تزايد الأرقام يوميا.

  • آفاق الاستطلاع عن بعد في موضوع التعليم عن بعد:

  قدم لنا هذا الاستطلاع إطلالة بانورامية على موضوع علمي تواصلي تكنولوجي “التعليم عن بعد”،  والذي انخرط بمسؤولية وإرادة، ورؤية، وتطلع حداثي ومواطني بمناسبة الحدث العالمي الذي توسط إلى التكنولوجيات الحديثة لتدبير شأنه الخاص والعام.

   كورونا وحّدَت العالم؛ إذ أصبحت كل العلاقات الدولية والدبلوماسية تمر عبر هذا العالم الافتراضي، من هنا يتموقع التعليم عن بعد في جل المؤسسات التعليمية بكل أسلاكها وتفرعاتها، ومؤسساتها لكون ديمومته واستمراريته حتمية تنخرط في خاصيتين أساسيتين:

الخاصية الأولى: من الضروري أن تستمر الحياة المعرفية والعلمية والتحصيلية، لكي لا تضيع السنة الدراسية.

الخاصيىة الثانية: مساعدة الملتزم بالحجر الصحي الذي فرضته المرحلة ببرمجة يومية والتزام تواصلي، يساعده على قبول الواقع الجديد، وبذلك نشير بأن التعليم عن بعد ساهم بالتزام شريحة كبيرة بالقرار الاحترازي والمكوت بالبيت، إذ أصبحت خدمات العالم ومنها التعليم يأتي إلينا عبر الفضاء الأزرق.

حري بنا أن نستثمر “التعليم عن بعد” الذي أملته ظرفية خاصة استعجالية واستباقية واحترازية لحماية مواطني العالم ، ونلاحظ أنه أكد تجربته وقد أصبح ضرورة تعليمية وتواصلية لها جوانب ديداكتيكية وبيداغوجية لكون فكرته رائدة، ومطلبه حاجة، رغم تفاوت إمكانيات تنزيله.

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .