حماة البيئة

22 أبريل 2020 - 8:05 ص

حماة البيئة
هم من هذا الوطن الغالي، يلعبون أدوارا مهمة وصعبة، رمتهم الأقدار إليها، فمنهم أصحاب شهادات عليا، هو عمل شريف فتح بيوتا، وانتشل أسرا من الضياع والتشرد، ومن رحم المعاناة يولد المفكرون والأطباء والأساتذة وغيرهم، يتعرضون كل يوم أثناء عملهم وحتى عند وصولهم إلى مقر سكنهم إلى نظرات الاحتقار والاشمئزاز، هم يقومون بتنظيف أزقتنا ودروبنا ومدننا، ونحن نزدري فيهم هاته التصرفات الغير الإنسانية، فعملهم صعب وخطير بعضهم يستنشق الغبار وبعضهم يشم الروائح الكريهة، ولساعات طويلة في اليوم، ولكم أن تعرفوا الأمراض التي قد تصيبهم، مثل آلام الرأس وأمراض الجهاز التنفسيّ…
المخاطر التي يتعرض لها عمال النظافة على الشوارع الرئيسية التي تشهد حركة مرورية كثيفة، وقوع حوادث دهس لعمال النظافة، خلال قيامهم بعملهم، ولا تعتبر أدوات السلامة التي يتسلمها العامل كاللباس العاكس والقفازات كافية لحمايته من أخطار متنوعة يواجهونها في مهنتهم.
يتحملون مالا يتحمله الآخرون، لا يستفيدون من عطل الأعياد ولا المناسبات الوطنية أو الدينية، يشتغلون منذ الساعات الأولى للصباح أو في آخر الليل، تحت المطر والبرد بالإضافة إلى الشمس وحرارة الجو، إكراهاتكم كثيرة فمنهم مازال مياوما، وبعضهم لا يتلقى الأجرة إلى بعد طول انتظار، متطلبات الحياة صعبة في زمن الماديات والمظاهر، فهم يشتغلون دون كلل وملل، وأصبحنا خلال السنوات الماضية نشاهد نساء عاملات نظافة خبرنا الحياة، ولم يرضوا أن تبيعن شرفهن، أو أن تمد يدهن للغير، لهؤلاء نقول شكرا لكم، ونستسمح منكم، فلولاهم لأصبتنا عدة مخاطر أنتم تساهمون في حمايتنا بجمع نفياتنا، وتصبرون على تصرفاتنا الغير المقبولة.
ومما سبق يستشف مخاطر التعرض لمخاطر الإصابة بالزجاج أو ميكروب أو فيروس، ورغم كل ذلك يواصل عمال نساء ورجالا قطاع النظافة في مختلف أحياء المملكة المغربية، عملهم خلال ساعات الحظر لتفريغ الحاويات والصناديق من المخلفات، وذلك منعا لتراكم القمامة كإجراء وقائي لمنع تفشي الأمراض، ومنه فيروس كورونا، لنا أن نتخيل نفسيتهم في جمع القمامة، وخوفهم من الإصابة بالعدوى ونقلها إلى أسرهم، في ظل عدم وعيينا، بطريقة فرز النفايات ووضع مثلا الكمامات في كيس مغلق بإحكام مكتوب فيه مثلا خاص بالكمامات…
ليتساءلوا عن شروط الحماية في ظل جائحة فيروس كورونا، هل القفازات والكمامات كافية لحمايتهم، فجامعوا النفايات مهامهم هي تنظيف الشوارع والأرصفة والحدائق والمساحات العامة وجمع القمامة والنفايات من المنازل والمباني والمستشفيات…
وللإشارة هناك شركات النظافة على المستوى الوطني يتوفرون على هذه الأشياء، ولكن في بعض البلديات لا يتم توفير اللباس بل حتى المعقم من مالهم الخاص، ففيما يخص وضعيتهم كعمال النظافة ببعض البلديات فهم يعيشون، مشاكل بالجملة من بينها هزالة الأجور وغياب الاستفادة من الملابس الواقية والقفازات والكمامات، ومواد التعقيم وأيضا غياب الاستفادة من التعويضات العائلية والصحية، كما يحرمون من الإجازة المرضية والسنوية…
ألم يحن الاستماع إلى مشاكل ومقترحات هذه الفئة، من خلال المجالس المنتخبة لتسوية وضعيتهم المالية والإدارية وتحسين ظروف العمل، فمن بين مطالبهم الحد الادنى للأجور والتصريح الفوري لدى نظام التغطية الصحية الإجبارية، مع إعطاء الأولوية للعامل البشري بالإضافة إلى تجديد آليات التواصل بين العمال والإدارة المعنية من أجل احتساب الأقدمية.
فهل سيشملهم منح استثنائية، تخفف عنهم ظروف الحياة القاسية، والخوف من هذا الوباء، ألم يحن الاعتراف بدورهم في كل المحطات التي شهدها المغرب، أثناء الانتخابات والأعياد … وهذا الفيروس، هل ستمنحهم الحقوق والزيادة في الأجور عقب نهاية هذه الجائحة، هي أسئلة كثيرة ستبقى مطروحة، وسيجيب عنها الزمن وإن طال.

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .