في الحاجة إلى قانون مالي تعديلي

17 يونيو 2020 - 1:35 م

يشكل المال عصب السياسة ،ومحرك أداة تدخل مباشرة لأي فعل سواء كان شخصي يخص الأفراد أو عمومي يهم مجالات تدخل هيئات وحدات الدولة بشكل عام .
فحكومات الدول ومنها المغربية تضع وتيقة سنوية تروم فيها موازنة قدراتها لتغطية النفقات في مجالات متعددة الصحة التعليم ،السياحة، الشغل ،هذه الوثيقة “الميزانية ” تكون مرنة تقدر فيها حجم الموارد والنفقات مع مراعات إشكالات التي يتخبط فيها كل نظام مالي لكل دولة على حدة (المغرب متلا التهرب الضريبي ،الباقي إستخلاصه ،هروب مجموعة من المهن من التضريب ..
فالميزانية العامة في النظام المالي المغربي أداة تدخل في الحياة الاقتصادية، فهي ترجمة المالية للسياسة الاقتصادية والاجتماعية، والمناهج الذي تنتظم في إطاره وتسير وفقا لمقتضياته مختلف أنشطة المؤسسات والمرافق الحكومية. فممارسة الدولة لوظائفها تتوقف على القيام بتقديرات لحجم النفقات اللازمة لمختلف أنشطتها وبالمقابل تقدير حجم الإيرادات الضرورية لتغطية هذه النفقات ،حيت أنه يتعين القيام بموازنو بين حجم تقدير النفقات وتقدير الإيرادات،
وعليه فالمغرب ومعه الاقتصاد الوطني وكغيره كذالك من اقتصاديات عالمية يواجه أزمة غير مألوفة وصدمة غير مسبوقة،على إتر تفشي فيروس كورونا المستجد covid 19.هاته الصدمة التي صعب التنبؤ بحجم الخسائر المالية والاقتصادية.

1- مرتكزات قانون مالية 2020.

تمحور مشروع القانون المالي على جملة من الفرضيات منها تحقيق معدل نمو 3.7 في المائة، عجز الميزانية 3,5%، ونسبة التضخم أقل من 2%، ومتوسط سعر الغاز والبوطان 350 دولار للطن، وتم إحداث 23,312 منصبا ماليا في القطاع العام (الوزارات والمؤسسات العمومية).و تم تحديد موارد هذه الميزانية في المداخيل الضريبية بما مجموعه: 233,37 مليار درهم، والاقتراضات في حدود 97,20 مليار درهم. أما بالنسبة للأوجه الذي ستنفق فيها هذه النفقات فقد تم حصرها أولا في: نفقات التسيير ب 59, 221 مليار درهم ونفقات الاستثمار 78,21 مليار درهم، واستهلاكات الدين العمومي 67,51 مليار درهم ونفقات الفوائد الدين العمومي 29,01 مليار درهم.
وتتوقع محصول زراعي من الحبوب يبلغ 70 مليون قنطار، ومتوسط سعر البترول في 67 دولار للبرميل، ومتوسط سعر غاز البوتان في 350 دولار للطن ،مع إحداث 4 آلاف فرصة عمل في قطاع الصحة، بغلاف مالي قدره 18.6 مليار درهم (1.86 مليار دولار)، مع التأكيد على الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة بالداخل وعند الاستيراد بالنسبة للقاحات.
كما أعلنت الحكومة تخصيص ما يناهز 18 مليار درهم (1.8 مليار دولار) لتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، وحوالي 26 مليار درهم (2.6 مليار دولار) لدعم القدرة الشرائية للفئات الهشة والطبقة المتوسطة

من خلال هذه الفرضيات والتقديرات التي بني عليها القانون المالي لهذه السنة، نستطيع أن نقول أنه لم يعد عمليا ومنطقيا وواقعيا الحديث عن مداخيل ضريبية بالقدر المتوقع في القانون قبل وقوع هذه الأزمة. فقانون المالية توقع مقدار الرسوم الجمركية في حدود 10.35 مليار درهم ومقدار الضريبة على الشركات في حدود 53.53 مليار درهم.
هاته الأرقام لها مبررات شكلية وموضوعية من زاوية الحكومة فهي محطة تخمين وفرضية في زمن ما قبل وباء كورونا ،إذ تبقى بعيدة كل البعد عن التنزيل في زمن هذا الفيروس التاجي العنيد. ونحن نرى بأن أعيننا إقتصاديات كنا نظن أنها صلبة وماهي إلا كبيت عنكبوت.

2- تأتير وباء كورونا على المالية .

حسب تقرير المندوبية السامية للتخطيط بتاريخ 22أبريل 2020 الذي شخص حجم خسائر عاصفة كوفيد 19 على الاقتصاد الوطني المغربي ،حيت كشف على أرقام صادمة إتجاه المقاولة المغربية التي تعتبر شرايين الاقتصاد .
ففي بداية شهر أبريل ما يقارب 142.000 مقاولة، أي ما يعادل 57% من مجموع المقاولات أنها أوقفت نشاطها بشكل مؤقت أو دائم، حيث أن أزيد من 135.000 مقاولة اضطرت إلى تعليق أنشطتها مؤقتا، في حين أقفلت 6300 مقاولة بصفة نهائية. كما نبهت المندوبية في نفس الدراسة على تأتير الوباء عاى الشغيلة المغربية التي وصل عدد العمال والمأجورين الذين توقفوا عن العمل في جميع قطاعات الأنشطة الاقتصادية يتجاوز 726.000، هذا الرقم الذي زاد عن حده في أوائل شهر ماي إلى أزيد من 900.000.
بالاظافة أن المغرب يخسر شهريا رقما كبيرا على مستوى العديد من القطاعات، ما يربك معدل نموه، خاصة في ظل اعتماد الاقتصاد المغربي على السياحة، وهي شأن الفلاحة وصادرات الفوسفات، إلا أن خسائره بسبب كورونا تجاوزت ما عرفته السياحة بعد هجمات 11 سيبتمبر 2001 التي عرفت تراجعا وصل إلى حدود 46 في المئة وتقد بحوالي 100 مليون دولار.
وفي نفس السياق، نشير إلى أنه بسبب تداعيات فيروس كورونا المستجد على الاقتصاد الوطني أصبحت وضعية المغرب غير مستقرة حسب دراسة قامت بها الوكالة الدولية للتصنيف الائتماني التي وصفت حالة المغرب ب “سلبية”. حيث جاء في تقرير لها صدر نهاية شهر أبريل، إن: “هذه التوقعات السلبية تعكس الضربة القوية التي لحقت الاقتصاد المغربي جراء صدمة وباء فيروس كورونا، التي ستتسبب في أكبر انكماش في الناتج المحلي الإجمالي منذ 25 سنة
وحسب نفس الوكالة التصنيف الائتماني يُتوقع أن تتسبب أزمة وباء فيروس كورونا في تسجيل انكماش اقتصادي في المغرب قدره 4.5% السنة الجارية، مع زيادة ملحوظة في العجز في الميزانية ونسب ديون المملكة. حيت أن المغرب سيواجه إنكماش الاقتصادي بعد 22 عاماً من النمو المستمر؛ لكن يتوقع أن يحقق الاقتصاد الوطني نمواً قدره 6 في المائة سنة 2021. كما جاء في تقرير هذه المؤسسة، أن أزمة “كوفيد-19” تسببت في انخفاض الصادرات والسياحة والتحويلات والاستثمار الأجنبي المباشر، وهو ما سيُضاعف عجز الحساب الجاري إلى 8.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2020.
إلا أنه انخفاض أسعار المنتوجات الطاقية ولاسيما البترول، ووقف بعض الاستثمارات التي تعتمد على الاستيراد وزيادة الدعم الخارجي، سيمكن من الحد من تدهور رصيد الحساب الجاري إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2021، شرط انتعاش السياحة وزيادة حجم الصادرات خاصة منها الصناعية.

3- الحاجة إلى قانون مالي تعديلي.

فألأرقام التي يحملها قانون المالية رقم 70/19 الذي دخل حيز التطبيق في فاتح يناير من السنة الحالية أصبحت بعيدة كل البعد عن التنزيل جراء عصف وباء كورونا لمعالم فرضيات الحكومة في تقديراتها.
فإرهاصات وبوادر إعداد قانون مالية تعديلي أصبحت ضرورة ملحة بعدما أعلنت وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة أنها تعد لمشروع قانون مالية تعديلي، ضمن إجراءات مواجهة جائحة “كورونا” التي أحدثت تغييرات كبيرة في الفرضيات التي بني عليها قانون المالية الرسمي لسنة 2020، حيت أن الحكومة أصبح لديه خيار تغيير معالم قانون مالية 2020،وذالك بهدف وضع خطة عمل متعددة لإنعاش النشاط الاقتصادي ،حيت أنه ينص القانون التنظيمي للمالية رقم 113.13 في المادة الـ4 منه على أنه: “لا يمكن أن تغير خلال السنة أحكام قانون المالية للسنة إلا بقوانين المالية المعدلة”، مضيفا في المادة الـ51: “يصوت البرلمان على مشروع قانون المالية المعدل في أجل لا يتعدى خمسة عشر يوما الموالية لإيداعه من طرف الحكومة لدى مكتب مجلس النواب. ويبت مجلس النواب في مشروع قانون المالية المعدل داخل أجل ثمانية أيام الموالية لتاريخ إيداعه”.
بالإمكان القانوني دستوري موجود بسيط وسهل يسعف الحكومة بإتخاد تعديل قانون مالية 2020عاى إعتبار وضوء الأرقام لم تعد في حدود الإمكان الاقتصادي والمالي ،فتدكيرا لما سلف فالمقاولات الصغرى والمتوسطة أصبحت تواجه عدة إكراهات ترتب عنها عدم القدرة على الوفاء بالتزاماتها الضريبية داخل الآجال المنصوص عليها في المدونة العامة للضرائب،وكما أن معدل النمو المقدر ب 3.7 بعيد عن ملامسة أرض الواقع من ملامسته للواقع جراء تفشي وباء كورونا التي تمر منها بلادنا،كما توقعت المندوبية السامية للتخطيط تراجع نمو الاقتصاد المغربي لأدنى مستوى منذ 20 عاما إلى 2,2 %. كما أن البنك المركزي في تحليله للوضعية الاقتصادية خلص إلى أن النمو يمكن أن يستقر عند 2,3% بسبب الظروف الخاصة بفيروس كورنا Covid 19 والتي كان من نتائجها:
تراجع الاستثمارات العامة، وتضرر قطاع السياحة وانخفاض عائداتها وتراجع الصادرات (قطاع السيارات، والنسيج والجلد والألبسة). أيضا تضرر قطاع الصناعات المعدنية و الميكانيكية والصناعة الغذائية والصناعات الكيميائية وشبه الكيميائية وغيرها، وتباطؤ تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، تضرر منتجات الصيد البحري،تم ضعف الموارد وارتفاع حجم الإنفاق العام بسبب تراجع الدخل الضريبي المفروض على الشركات ،وتقديرات موارد هذه الميزانية في المداخيل الضريبية بما مجموعه: 233,37 مليار درهم، والاقتراضات في حدود 97,20 مليار درهم الذي ستنفق فيها هذه النفقات فقد تم حصرها نفقات التسيير ب 59, 221 مليار درهم ونفقات الاستثمار 78,21 مليار درهم، واستهلاكات الدين العمومي 67,51 مليار درهم ونفقات الفوائد الدين العمومي 29,01 مليار درهم لم تعد تسعف إمكانات الدولة ومواردها .
نشير ختاما أن قانون المالية السنوي ليس قدرا اومقدسا مادام أنه بني على تقديرات وأن ألإسعاف الدستوري القانوني موجود مسطرته سهلة غير مكلفة الجهد الوقت .”القانون التنظيمي للمالية رقم 113.13 في المادة الـ4 منه ينص على أنه “لا يمكن أن تغير خلال السنة أحكام قانون المالية للسنة إلا بقوانين المالية المعدلة”، مضيفا في المادة الـ51: “يصوت البرلمان على مشروع قانون المالية المعدل في أجل لا يتعدى خمسة عشر (15) يوما الموالية لإيداعه من طرف الحكومة لدى مكتب مجلس النواب. ويبت مجلس النواب في مشروع قانون المالية المعدل داخل أجل ثمانية (8) أيام الموالية لتاريخ إيداعه”.
وعليه فالحكومة واعية بضرورة إعداد قانون مالية تعديلي عبرت عنها صراحة عل لسان رئيسها، سعد الدين العثماني” أن إعداد مشروع قانون مالية تعديلي فرضته المتغيرات المرتبطة بالظرفية الاقتصادية الوطنية والدولية نتيجة أزمة كوفيد-19″، معتبرا أن “تأثيرات الأزمة على مختلف الفرضيات التي أطرت إعداد قانون المالية لسنة 2020 دفعت الحكومة لإعداد مشروع قانون مالية تعديلي، سيكون مرتكزا لتفعيل خطة إنعاش الاقتصاد .”

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .