قراءة في كتاب “الفكر العربي في عصر النهضة 1798-1939”

22 مايو 2020 - 5:46 م

يشكل كتاب الدكتور آلبرت حوراني أحد اكتب والمراجع التأريخية للفكر العربي في عصر النهضة الأوربية، حيث شكل الكتاب منطلقا تاريخيا رغم أن الكاتب في مقدمته نفى عنه التأريخية- في تكوين البنية المعرفية التاريخية للحركات الإصلاحية وانبثاقها الفكري الأول، مع جمال الدين الأفغاني وتلامذته، فشكل بذلك منطلقا معرفيا في الدراسة الفكريةللحركات الإصلاحية في العالم الإسلامي بعد كتاب  الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالإستعمار الغربي، للدكتور محمد البهي، والذي ظهرت طبعته الأولى سنة 1957،وإن هما يتناولان الحركات الإصلاحية، فإن لكل خلفية فكرية، وثقافة، شكلت الإختلاف الإبيستيمولوجي، للكتابين، فالكتاب الذي نحن في صدد قراءته، كتاب أرخ وحلل، الفكر الإصلاحي للحركات الإصلاحية التي انبثقت للوجود إبان الإتصال المباشر بالغرب الوضعي.

والدكتور آلبرت حوراني المسيحي، الذي يختلف مع الدكتور محمد البهيفي الناحية الإعتقادية الفكرية، فإنه تأريخه للفترة التي ولدت فيها النمطيات الوضعية والإيديولوجية، ما بين 1798-1993، فلذلك فإن هذا الكتاب يُعد مصدرا أساسيا في تفكيك المنطلقات الإبيستيمولوجية للحركات الإصلاحية.

يستهل الدكتور حوراني الكتاب بالحديث عن الدولة في الإسلام، حيث لمس مبدئ الشورى في الخلافة الأولى، يقول “أما طريقة تسلم الحكم فكانت تتم، في عصر الإسلام الأول بالشورى أي اختيار أعيان الجماعة، وكيف بعد أن تحولت إلى ملك عضد حيث “أصبحت بعدها مجرد “مظهر شكلي فقدت فيه حتى نظريا معنى الإختيار وغدت بالأحرى مناسبة للاعتراف بالخليفة لا لإختياره”، في حين أن الفكر السياسي الإسلامي بدأ يتفكك “ابتداء من القران التاسع. أخذت وحدة الإسلام السياسي تتفكك”، وذلك نظرا إلى عدة عوامل من بينها “الجنود المرتزقة من الأتراك، الذين انتهى الأمر بالخلفاء العباسيين إلى الإعتماد عليهم”.

لما دخلت الفلسفة والمنطق الأرسططاليسي إلى الساحة الفكرية الإسلامية،كانت نظرة الفارابي أنه إن لم يكن هناك نبي فمن الممكن أن ينشأ نظام اجتماعي شرائعي صالح بطرق أخرى، ولكن هذه النظرة لم تلق قبولا لدى المحافظين من السنة أكثر مما لقيت نظرة الفارابي، فكان من الفيلسوفينابن سينا والفارابيحاولا عقلنة عملية الوحي .

بعد هذا العرض الذي قدمه ينتقل إلى دراسة الخلافة العثمانية وأسباب تدهورها، يقول الدكتور حوراني وبهذا تكون الخلافة قد انتهت منذ الخلفاء الأربعوالواقع لم تستمر، بعد فتح المغول؛ لبغداد، إلا بالإسم، ثم احتل أصحاب السلطان الأرض، اختفي اسم الخلافة”، نظرا للوجود الإستبدادي، وتوريث الملك للأبناء، مما غيب مبدئ الشورى، في الفكري السياسي الإسلامي، في الدولة العثمانية، وليس العامل الداخلي، ما استفحل من تعمق الأزمة العثمانية، بل لعبت أوروبا التوسعية دورا في الأزمة التي افرنقعت بها الخلافة العثمانية إلى دويلات، “لاشك أن الإدراة الفاسدة قد زادتها خطرا، إلا أن سببها الحقيقي، كان خارجيا، يعود إلى توسع أوربا الجغرافي شرقا وعربا” هذا في الجانب سياسية، أما الجانب الإقتصادي فقد تمثل في المراكز التجارية، المنشأة في الأوقيانوس الهندي كانت قد فككت الخطوط التجارية، التقليدية بين الإمبراطورية والعالم الخارجي في آسيا وأوروبا… مما زعزع مالية الدولة  وأنزل الضرر بالطبقات المنتجة، وكنت النتيجة أن ازدادت الضرائب وتقهقرت الزراعة والحرف وجلا السكان عن الأرياف”.

يرى الدكتور حوراني في بداية الحركات الإصلاحية، أن حركة محمد بن عبد الوهاب لم تكن جديدة فقد تأثر بابن تيمية عن طريق عائلته التي كان أعضاؤها من علماء الحنابلة، بفضل دروسه في المدينة وغيرها” يضيف ما ميز عبد الوهاب عن معمله فيقول “إلا أنه فسر الإسلام، تفسيرا لم يكن لمعلمه عهد به. إذ لم تقتصر تعاليمه، في ظروف زمانه على الدعوة إلى التوبة، بل غدت تحديا للقوى الاجتماعية السائدة”، فالتميز الذي يراه الدكتور آلبرت أنه كان “تحديا من جهة للقوة المتجددة لدى القبائل العربية التي كانت ولاتزال تعيش على جهل بالدين والشريعة، وتحديا من جهة أخرى للسلطنة العثمانية التي كانت تدعم السنة الإسلامية”، في قولنا لم تتميز حركة بن عبد الوهاب بجديد، فكما أثر عن ابن تيمية فقد جدد الفكر الإسلامي في زمانة، وتصدى للغزو المغولي والتتار على المسلمين، فلم يكن بن عبد الوهاب في نظرنا إلا داعيا إلى ترك العادات الجاهلية، والعودة إلى القرآن والسنة، بأسلوب الواعظين.

كان محمد علي ذا نظرة خاصة إلى أوروبا الحديثة كمجتمع نشيط يستثمر مورده ويدير شؤنه استنادا إلى العقل واتخذ له من القوة الوطنية معيارا لقانون والسياسة” ، فما ميز سياسته الإصلاحية، أنها “على العموم كانت قائمة على المساواة الدينية… وكان متيقظا أكثر من معاصريه الأتراك إلى الأساس الحقيقي للقوة الغربية أعني التنظيم العلمي للإنتاج”، فالسياسة أو فلسفة الإصلاح التي اعتمدها محمد علي بناء على ما نقله الدكتور حوراني، في البنية الداخلية للدولة المصرية، غير معتمد على استيراد الأفكار الإصلاحية الغربية “فبنى دعامة اقتصاد مصر حين أمر بزراعة القطن زراعة كثيفة في الأراضي التي ترويها المياه…إقامة السدود على النيل… كما كان في صالح سياسته العسكرية، إنشاء المدارس المهنية…إصدار جريدته رسمية…”

“كان المسيحيون في قد تسلموا إدارة الجمارة في مصر، فاستعان بهم محمد علي عندما خلف المماليك في رقابة المالية وفي علاقته مع حكام سوريا المحليين.

كان المدنيون والمثقفون علماء وموظفين معا، ففي أوائل القرن الثامن عشر نهض عدد من المسيحين في حلب للتعمق في علوم اللغة العربية على يد الفئة الوحيدة التي كانت تمتلك ناصيتها يومذاك…وقد خرج من هذه الأسر كاليازجي والشدياق والبستاني مؤسسو نهضة العرب الأدبية في أوائل القرن التاسع عشر، من خلال توظيف مسحيين في مناصب عليا في الإدراة المصرية فقد تبين و”يبدو أن محمد علي أصر على المساواة بين المسيحين والمسلمين، في سوريا أكثر مما فعل في مصر”.

كانت فكرة الإصلاح قد غرست جذورها بين جميع هذه الفئات-أي نخبة من الموظفين والضباط- التي تعرضت بشكل أو آخر لرياح التغير، فنمت هذه الفكرة وتجسدت في الستينيات ، في حركة فكرية انكبت  قبل كل شيء على معالجة مشاكل الشرق الأدنى خاصة، وكان الطهطاوي يرى أن ” من واجب العلماء في تفسير الشريعة على ضوء الحاجات الحديثة أن عليهم أن يتعرفوا إلى العلم الحديث وبالتالي يدرسوا العلوم التي ولدها العقل البشري-يقصد العلوم الإنسانية، والعلوم الطبيعية-… وبأن من الواجب أيضا أن يكون للمختصين في هذه العلوم ما لعلماء الشرع من مكانة اجتماعية.

أما خير الدين التونسي يرى أن السبيل الوحيد في هذا العصر الحاضر تقوية الدول الإسلامية، إنما هو اقتباس الأفكار والمؤسسات عن أوروبا وإقناع المسلمين المحافظين بأن ذلك ليس مخالف للشريعة بل منسجما مع روحها “و”لم يكن محور تفكره الخاص الأمة القومية؛ كالطهطاوي، بل الأمة الإسلامية”، فالطهطاوي نادى بالقومية الإصلاحية، في حين أن خير الدين التونسي عمم الإصلاحية الإسلامية العامة ويرى آلبرت حوراني أن التونسي يرسم تقدم أوروبا بريشة معجب. وهو، كالطهطاوي قد وقع، بنوع خاص، تحت تأثير وسائل النقل الحديثة...”.

أما بطرس البستاني فقد كان من المثقفين العرب المسحيين الذي كان لهم دور في النهضة العربية، فقد كان “منصبا على نشر الفكرة القائلة بأن الشرق الأدنى لا ينهض إلا بالإطلاع على فكر أوروبا الحديثة واكتشافها” مع ذلك لم يكن ليرضى بالتقليد الأعمى الذي لا يميز بين الصالح والطالح… فالواجب أن تقبل هذه العادات أو تُرفض حسب قيمتها، فمنطلقه الفكري، النقد البناء لأفكار الغربية.

كانت الصرخة الإصلاحية التي نادى بها جمال الدين الأفغاني، وتلامذته من بعده، في أواخر القران التاسع عشر، حركة انتقادية تتحدى، الوجود الغربي في الفكر الإسلامي الذي أحدث تحولا في مسار تاريخ الوجود الفكري للثقافة الإسلامية، من خلال تلك الحقبة الزمنية التي كانت و لا تزال ذات بعد وجودي في الوسط الفكري لدى النخب المثقفة، من هذا المنطلق كان فجر الفئة المثقفة في العالم  الإسلامي والعربي بدأ في الظهور، من رجال الدين، والعلماء، فقد “كانت فئة العلماء الدين المغلقة هي الفئة الوحيدة التي تخرجت منها النخبة الثقافية في العالم العربي”  فقد ظهر مع ظهورهم الفكر النقدي، واضمحلال الفكر التقليدي، الذي كان يشكل عائقا أما تكون الملكة النقدية، للعقل العربي في التراث الإسلامي، وحصر العلم في فئة معينة دون غيرها، يضيف الدكتور هشام شرابي ”  كانت طبقة العلماء تحتكر المعرفة والنشاط الثقافي لأجيال عدة، حتى أواخر القرون الوسطى، لكن تأثير التعليم، والأفكار الجديدة، كسرت هذا الإحتكار تدريجا”.

والعلة التي خرج به جمال الدين الأفغاني،” في ضعف المسلمين ابتدأ حقيقة من ظهور (الباطنية)، والعقائد الطبيعية-أو الدهرية. وليست الحروب الصليبية هي بداية هذا الضعف وأمارته، بل كانت إحدى نتائج هذا الضعف، وهذه العقائد هي إذن التي مهدت لهذه الحروب الصليبية، وكذا حرب التتار”، وهذا التشرذم المذهبي مكن الفكر الإسلامي من الشتات الفكري والمعرفي، وزاد الطين بلة، جامدو المذاهب، التي لا تقبل النقد الإبيستيمولوجي، والتأسيس المنهجي للصياغة المعرفية للمعرفة التي اتسمت داخل المذهب، ولكن لن تسمع يوما ابليس يُترحم عليه . “وهنا نلمس شيئا جديدا في تكفير الأفغاني، أو على الأقل إلحاحا جديدا، فلم يعد الإسلام كدين ما عناه الآن لا بالأحرى الإسلام كمدنية”  

وكانت مجلة <العروة الوثقى> البعد الرسالي الذي من خلاله برزت مجموع أفكار جمال الدين الأفغاني، وتلامذته في نشر والدعوة إلى إصلاح الفكر الإسلامي، لكن مجلة <العروة الوثقى> لم تكن عملا فكريا دقيقا، بل نشر دعائية تساير الزمن وتستهدف تقوية العزائم، وكان مزاج الأفغاني السياسي يريه العظمة والضعف معا في النواحي السياسية والعسكرية...وذلك بقطف ثمار العقل، أي علوم أوروبا الحديثة وبإعادة بناء وحدة الأمة”، والخلاص الذي من خلاله لا يمكن أن يتحقق الإصلاح في الوجود عند الأفغاني،لن يأتي خلاص الأمة على يد الحكام الصالحين وحدهم، وليس هناك من طرق مختصرة لإحياء الإسلام ...إن الإصلاح الحقيقي للإسلام لا يمكن أن يتم ما لم يرجع العلماء إلى حقيقة الدين وما لم تقبلها الجماعة بكاملها وتعيش وفقا لها” ، فالإصلاح الحقيق، يكمن في حقيقة الدين، الدين الذي كان له الوجود التطبيقي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، الدين المقاصدي، وليس دين التقوقع الفقهي.

هنا يلتفت الدكتور حوراني، إلى أن باب الإجتهاد لم يُغلق يوما فيقول “إن باب الإجتهاد لم يُغلق  وإنه لمن حق الناس، لا بل من واجبهم، أن يطبقوا مبادئ القرآن مجددا على قضايا زمانهم، وإذا امتنعوا عن القيام بهذا، وقعوا في الجمود والتقليد اللذين لا يقلان عداوة الإسلام عن الدهرية”، وتشكل هذ التقليد الذي نعاني منه في تقليد الغرب، ويوضح الدكتور حوراني حقيقة هذا التقليد وإذا قلد المسلمون الأوربيون فلن يصيروا مثلهم، إذ أن أقوال الأوروبيين وأفعالهم لا معنى لها إلا من حيث هي صادرة عن بعض هذه المبادئ المفهومة والمقبولة لديهم… ولن يقتبس المسلم روح الإسلام الحقيقة إذا اكتفى بترديد أقوال السلف”.

أما البعد الإصلاحي للأستاذ الإمام محمد عبده فإن الدكتور حوراني يصفه بأنه كتب له أن يكون مفكرا نظاميا أكثر من معلمه، وأن يحدث في الفكر الإسلامي تأثيرا أبقى من تأثيره وأبعد مدى” وبعد انتقاده لسياسية المصرية، تم نفيه خارج الدولة المصرية إلى أن أعيد إلى المصر شريطة أن يترك القول في السياسة، “في 1899، سمح له الخديوي بالعودة إلى مصر، نزولا عند وساطة مختلف الجهات بما فيها الوكالة البريطانية”، فقد كان هدف محمد عبده في جميع كتاباته، في أواخر أيامه، سد الثغرة القائمة في المجتمع الإسلامي، بغية تقوية جذوره الخلقية” .

وتمثلت مهماته الإصلاحية كما سبق إصلاح الأزهر الذي يخرج الباحثين المتميزين في كل العلوم، بغية إصلاح الفكر الإسلامي فقد كان الأزهر في وقته جامدا، يفتقر إلى الصبغة التجديدية، وكان منهجه التدريسي في جمود وركود، يساعد في ركود المناهج التفكرية، “ولكن الأزهرين قاومو الشيخ محمد عبده… اتهموه في إيمانه وفي دينه!.. حتى تحول الإتجاه عن محمد عبده، وعن إصلاحه وعن خطته، وطريقة تدريسه وتأليفه”، وهذا نمط آخر من الأنماط الإيديولوجية التي تتشكل في ببساطة في العقل الساذج للطبقة التي تتاجر في الدين باسم الإتهام في الإيمان، وعدم الاستقرار الديني، بغية الدفاع عن المصالح الذاتية والمادية النفعية، لدى هذه النخبة وهي نخبة التخبط في الأخر دون براهين عقلية، تميز بين ما هو عقلي منطقي، وما هو مادي نفعي أيديولوجي، وهذا كله وقع في التاريخ الإسلامي عموما، فكل منتقد للعرف السائد في مجتمع معين،  يسوده الجمود الفكري، إلا واتهم في دينه، قبل أن تبرر هذه التبريرات بحماية المقدسات “وعندما احتل عبده منصبا نافذا، استطاع أن يقوم بوضع بعض هذه الأفكار موضع التنفيذ، فأنشئت بإيعاز منه لجنة رئسها هو لوضع توصيات بشأن إصلاح الأزهر” “غير أن هذه المحاولات اصطدمت بمقاومة المحافظين في الأزهر، فضلا  عن الخديوي عباس ...كما كان حريصا على الصلة الوثيقة القائمة بين الحاكم والأزهر منذ عهد المماليك”.

وينطلق الدكتور آلبرت حوراني، من أن الإصلاح الإسلامي لن يكون من الإستيراد الفكري الغربي، يقول إن الأمة الإسلامية في انحطاط يجب إصلاحها من الداخل، وتبني المؤسسات الأوروبية ذاته لن يحقق هذا الإصلاح” وقد أُعجب بالحركة الوهابية كونها قد لامست الإصلاح المنشود فيقول إن الحركة الوهابية فكانت أقرب ما يكون إلى الإصلاح، لأنها عالجت القضية من جذورها وذلك بانصبابها على إصلاح الأخلاق والعقيدة وبالعودة إلى الأمور الأساسية في الإسلام” .

كان الإمام رضى أحد أنجب تلامذة الأستاذ الإمام من الذين كانوا على وفاق بالدعوة إلى الإصلاح الذي كان يعاني منه الفكر الإسلامي. كان رشيد رضى أن الجمود والتقليد شران بذاتهما لكنه يعتبر خطرهما الأن أقد من ذي قبل”، وكان رشيد رضى ورفاقه ينتقدون الصوفيين أيضآ لإعتبارات علمية، فهم في نظرهم لا يضعفون المجتمع فحسب، بل يشكلون خطرا على الدين أيضا، إذ أنهم يهملون واجباتهم في هذه الدنيا بانصرافهم إلى أمور لا قيمة لها”.وكان الإمام رضى قد انحاز إلى السلفية في أواخر نمطه الفكري، لاتصاله بمحمد بن عبد الوهاب الذي كان ينتقد الوثنية في شبه الجزيرة العربية، متأثرا هو الأخر بابن تيمية الذي كان حنبليا كما يقول الدكتور حوراني “وهذا العطف على الحنبلية هو ما حمله، فيما بعد، على الإندفاع في تأييد الوهابية في أوسط الجزيرة العربية”،

يرى الدكتور حوراني أن الإمام رشيد رضي يقول ب “أن من الضروري للإسلام أن يتحدى العالم لجديد وأن يقبل بالمدنية الجديدة بالمقدار الكافي لاستعادة قوته” وفي فذات السياق، يقول الدكتور حوراني في نظرة الأستاذ رضى بأنه “إنما كان يردد صدى فكره الطهطاوي وخير الدين أول من عبر عنها وهي أن المسلمين بقبولهم المدنية الغربية، إنما يستعيدون ما كان لهم من قبل إذ أن أوروبا نفسها لم تتقدم إلا بفضل ما تعلمته من المسلمين في أسبانيا وفي الأراضي المقدسة”.

خاتمة:

يتبين لنا من خلال هذه الرحلة الفكرية، أن كتاب الدكتور آلبرت حوراني يشكل كما سبق وأن أشرنا، مرجعا أساسيا في الإحاطة بالمنهج الإصلاحي للحركات الإصلاحية، التي تشكلت في الفترة ما بين 1798، و1939، والتي اختلف فيها الرؤى الإصلاحية من أستاذ إلى تلميذ، فكانت الإصلاح السياسي، أهم إصلاح دعى إليه قائد الحركة الإصلاحية، جمال الدين الأفغاني، في حين أن تلميذه الأستاذ الإمام محمد عبده بعد نفيه والعودة إلى مصر  شكل التصور الإصلاحي في إصلاح التعليم وذلك من خلال إعادة هيكلة التعليم في الأزهر، وتلميذ الأستاذ الإمام المفسر المناري، رشي رضى، الذي انتقل إلى الدعوة السلفية بعد أن كان داعيا إلى التجديد، وكما شكل المثقفون المسيحيون كبطرس البستاني، دورا مهما في الإصلاح العربي، والإنتقال من الركود الحضآري العربي إلى الوجود الفكري والنقدي في الفكر العلمي.

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .