مفتاح المستقبل

3 يونيو 2020 - 12:21 ص

تنتظر الأسر المغربية التي يستعد أبناؤها لاجتياز امتحان شهادة البكالوريا حالة طوارئ خلال شهر يوليوز 2020، حيث يواجهون ضغطا كبيرا ومع دنو اقتراب الامتحان يشعر المتعلمون بالتوتر والقلق مما يؤثر على استعدادهم لهذا الامتحان، والخوف من النسيان والسقوط وكنا في حالات نرى متعلمين يصابون بالإغماء والتعرق وعدم التركيز، ليلاحظ استعمالهم لتقنيات الغش.
تطغى ظاهرة الغش كلما وصلنا الاقتراب من مرحلة اجتياز امتحان شهادة البكالوريا كل سنة، وتبدأ التحذيرات الوزارة الوصية، والأطر الإدارية وكذا التربوية، للذين يفكرون او يستعملون وسائل الغش أثناء الامتحان، مما يطرح العديد من التساؤلات عن أسباب الغش في امتحان له اعتبارات عدة، فنجملها في ضعف التربية وعدم التشبع بقيم المواطنة والمسؤولية فغالبية المتعلمين يعتبرون الحصول عليها مفتاح المستقبل والخروج من الفقر إلى الغنى…، تطفو على السطح تفاوت معدلات المتعلمين في القطاع العام مع القطاع الخاص، فالأخير توجه له اتهامات نفخ النقط والمبالغة في نسب النجاح، كما أن هناك عدم تكافؤ الفرص بين من يتوفرون على إمكانيات القيام بالدروس الخصوصية وآخرون لا تسعفهم الظروف.
ويشتكي المتعلمون من ارتفاع معدلات الانتقاء في المدارس العليا والمعاهد ثم الكليات وكذلك التكوينات، وحتى لا نغطي الشمس بالغربال هناك تكاسل بعض المتعلمين وترك تراكم الدروس إلى آخر شهر أو أقل قبل الامتحان نظرا لكثرة المواد، والبعض لا يتطلعون للمستقبل، لأن لديهم في واقعهم كثرة البطالة وعدم ثقتهم بقدراتهم حيث يقارنون أنفسهم بالآخرين هي مقارنة غير منطقية ولا علمية، فلكل له قدره الخاص به، تنضاف الى ذلك سلوكيات بعض الأسر التي تقارن أبنائها بأقرانهم من الجيران أو العائلة، فيصيبهم بالإحباط وفقدان الثقة، كما أن بعض الأولياء يمنعون أبناءهم من الراحة، فكلما توقفوا عن الدراسة عاتبوهم واتهموهم بالتقصير، وهذا أيضا يؤثر على نفسيتهم.
يجتاز المتعلمون امتحان البكالوريا هذه السنة 2020/2019، في مسار خاص وعام استثنائي فرضه فيروس كوفيد 19، تخوف وترقب وهاجس الامتحان والتعليم عن بعد وإشاعة السنة البيضاء غيمت كلها على أجواء ونفسية المتعلمين ذكورا واناثا، حسمت الوزارة الوصية (التربية الوطنية)، في اجراء امتحانات البكالوريا بمختلف الشعب بدءا من فاتح يوليوز القادم، عبر دفوعات وبشروط صحي خاصة، طبقا لبرتوكول صحي يفرض تقليص عدد المتعلمين في الفصول الدراسية والقاعة الرياضة الخ والتعقيم الداخلي والخارجي لها، والتباعد الجسدي بين المتعلمين والنظافة من خلال توفير المعقمات والكمامات وأدوات قياس الحرارة.
قيل رب ضارة نافعة هو مثل ينطبق على الذين سيجتازون امتحان شهادة البكالوريا دورة يوليوز 2020، فقد قلصت الدروس، وهو وضع استثنائي ينضاف إلى الوضع السابق الذي عرفته المدارس المغربية عقب إضرابات أساتذة أطر الأكاديميات، فالحصول على شهادة البكالوريا في هذا الوضع الذي يشهده المغرب كما العالم، شرف وفخر في تجربة استثنائية، فالذين نالوا نقط ممتازة في امتحان الجهوي وكذلك في الأسدس الأول عليهم عدم الغرور وشد الهمم للحصول على نقطة عالية ومشرفة، وعلى الذين تهاونوا في السابق (الامتحان الجهوي والأسدس الأول)، راجعوا واحيوا الأمل واكسبوا التجربة فالقادم أفضل.
نشارف على دخول الشهر الأخير من التحضيرات لنيل شهادة البكالوريا 2020، فيلزم أن تكون المراجعة بشكل هادئ ومريح، والعمل على الاشتغال على الامتحانات السابقة وكل ذلك لتقوية الثقة بالنفس وهي طريقة ناجعة للاستئناس بامتحانات الاشهادية، والنوم المريح وعدم السهر الذي يؤدي إلى الإرهاق والتوتر، كذلك قراءة القرآن، لأن فيه راحة للنفوس والأبدان ويبعد القلق والتوتر، بالإضافة إلى ممارسة الأنشطة الرياضية الخفيفة لأن العقل السليم في الجسم السليم، أما عن دور الأسرة، فهو مهم في تحفيز أبنائهم وبناتهم وتهيئتهم وتعزيز الثقة بالنفس، ورفع معنوياتهم وإقناعهم بأهمية النجاح، مما يخلق جوا دراسيا مريحا وهادئا بعيدا عن التوتر، مع طمأنتهم بأن البكالوريا ليست شبحا يصعب مواجهته، واستحضار أن النسيان الذي قد يشعر به المتعلمون يكون وهما مؤقتا، لأن المعلومات مخزنة في العقل الباطن، وبمجرد قراءة الأسئلة تتداعى الأفكار والمعلومات المخزنة بشكل تلقائي.
تذكروا أنكم اجتزتم امتحانات سابقة كالسنة الختامية لسلك الابتدائي (السادس ابتدائي) والثالثة ثانوي إعدادي، وامتحان الجهوي للأولى بكالوريا السنة الماضية، وامتحان شهادة البكالوريا يدخل ضمن هذه الامتحانات، وتنتظركم امتحانات أخرى في الأفق، واعلموا أن الكل ينتظر نجاحكم وتفوقكم، قلوب المغاربة معكم، يدعون لكم في كل حين، وأنا منهم أقول لجميع المتعلمين اللهم يسر، أفرحكم الله عز وجل بنيل شهادة السلك الثانوي التأهيلي.

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .