هل يمكن لحزب ليبرالي أن ينفد وعودا بلمسة إجتماعية؟

14 سبتمبر 2021 - 9:35 م

بقلم سعيد الشرقاوي طالب باحث في القانون العام

 

قدم حزب التجمع الوطني للاحرار برنامجا إنتخابيا يتأسس في مجمله على مرجعية اجتماعية، ومن مؤشراتها:
– احداث مليون منصب شغل
– تعميم التأمين الصحي على المرض،
– تحويلات مالية لفائدة الاسر
– – تكوين الأساتذة والرفع من أجورهم،…
وهي اجراءات اجتماعية، تقتضي لزاما على الحزب لتنفيذ برنامجه تبني نموذج للدولة الاجتماعية التدخلية، من خلال صياغة سياسات عمومية تستهدف التدخل في المجالات التالية:
– التدخل بقوة في بعض المساحات التي انسحبت منها الدولة تدريجيا في ظل موجة النيوليبرالية وهي مجالات الصحة والتعليم والحماية الإجتماعية.

– إعادة الاعتبار للقطاع العام وتقوية أدواره في التدبير العمومي.
-معالجة المشاكل العمومية الاجتماعية والاقتصادية التي خلفتها أزمة كوفيد
-معالجة المشاكل العمومية الاجتماعية والاقتصادية التي خلفتها أزمة كوفيد
لكن الملفت للنظر هو أن حزب التجمع الوطني الأحرار في الوقت الذي يقدم برنامجا إنتخابيا بلمسة اجتماعية ، فإنه يتبنى في أدبياته مرجعية ليبرالية وعقيدة السوق المبنية على منطق الربح و الأرقام والمضاربات المالية والبيانات الإقتصادية. وهي مرجعية تفرض لزاما على الحزب تبني نموذج الحد الأدنى من الدولة، من خلال نهج تدابير، أهمها:
لكن الملفت للنظر هو أن حزب التجمع الوطني الأحرار في الوقت الذي يقدم برنامجا إنتخابيا بلمسة اجتماعية ، فإنه يتبنى في أدبياته مرجعية ليبرالية وعقيدة السوق المبنية على منطق الربح و الأرقام والمضاربات المالية والبيانات الإقتصادية. وهي مرجعية تفرض لزاما على الحزب تبني نموذج الحد الأدنى من الدولة، من خلال نهج تدابير، أهمها:
لكن الملفت للنظر هو أن حزب التجمع الوطني الأحرار في الوقت الذي يقدم برنامجا إنتخابيا بلمسة اجتماعية ، فإنه يتبنى في أدبياته مرجعية ليبرالية وعقيدة السوق المبنية على منطق الربح و الأرقام والمضاربات المالية والبيانات الإقتصادية. وهي مرجعية تفرض لزاما على الحزب تبني نموذج الحد الأدنى من الدولة، من خلال نهج تدابير، أهمها:
– دعم سيرورة انسحاب الدولة من المجالات الاجتماعية والاقتصادية.

– دعم مسلسل الخوصصة عبر توسيع قاعدة القطاع الخاص الداخلي والأجنبي، وجعله فاعلا في تدبير النشاط العمومي.
– دعم حرية التجارة والسلع والخدمات

وأمام هذا التناقض الواضح بين مرجعية الحزب الليبرالية ووعوده الانتخابية الاجتماعية، يطرح السؤال: ماهي السيناريوهات المتاحة أمام الحزب في الولاية الحكومية المقبلة؟ هل سيتشبت الحزب بمرجعيته الليبرالية أم سيبقى وفيا لوعوده الانتخابية؟

 

جوابا على هذه الأسئلة، تطرح أمام الحزب سيناريوهات ثلاثة على الاقل تحدد ملامح أدائه الحكومي المقبل، وهي:
1)السيناريو الأول: تمسك الحزب بتنفيذ برنامجه الإنتخابية حرفيا كما ورد على لسان أحد قياداته “رشيد الطالبي العلمي” ، وهذا معناه أن يوجه الحزب جهوده للاستثمار في الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية وضمان الرفاه العام وكرامة المواطنين. لكن هذا السيناريو وان كان سيحشد للحزب المزيد من الدعم الشعبي (مشروعية الانجاز) إلا أنه مكلف للحزب داخليا، لأنه لن يخدم أجندة تركيبة الحزب المكونة من رجال الاعمال والنقاولين الذين ينتظرون من الحزب اجراءات تنعش السوق وحركة الاقتصاد وتبادل الأموال وخلق مناخ الأعمال والاستثمار . ولا أظن بأن الحزب سيغامر بهذه النخب من هذا الحجم، لأن إدارة الحملة الانتخابية للحزب كان وورائها رجال أعمال ومستثمرين ومقاولين، ووظفت فيها ميكانيزمات التدبير المقاولاتي واليات التسويق والترويج الاعلامي.

2)السيناريو الثاني: تشبت الحزب بمرجعيته الليبرالية، وهذا يعني إعطاء الأولوية لقيم السوق والقطاع الخاص ودعم المقاولة والبورصات والابناك وتهيء مناخ الاستثمار لرجال الاعمال المنتسبين للحزب وحلفائه،مع تغطية هذا الخيار بإجراءات اجتماعية في بداية الولاية الحكومية تعيد تهوية الجو السياسي و تضمد جراح ضحايا الفترة السابقة الذين ينتظرون تنفيذ الوعود الانتخابية على عجل. غير أن هذا السيناريو وإن كان يخدم أجندة ومصالح نخب الحزب وسيضمن له تماسكه الداخلي، إلا أنه مكلف شعبيا، لأن الحس المجتمعي المشترك أصبح بالتعود مدركا لمثل هذا المراوغات والحيل التي ظلت ملازمة للتاريخ السياسي المغربي. وهذا معناه ان هذا السيناريو قد يشكل بؤرة لاندلاع موجات من الاحتجاج والرفض الشعبي وجبهات مضادة للسياسات الحكومية المقبلة، وبالتالي ترقب نهاية مأساوية للحرب.

 

3) السيناريو الثالث: وهو أن يتجه الحزب الى الموازنة بين هذين المسارين:
– مسار دعم السياق الاقتصادي الجديد ومايفرضه من ضرورة خلق مناخ جيد لجذب الاستثمار والاعمال و خلق فرص النمو والثورة.
– مسار تحقيق العدالة الاجتماعية ومايقتضيه ذلك من الاستثمار في الصحة والتعليم والشعل والحماية من المخاطر الاجتماعية في دورة الحياة.
إن المزاوجة بين هذين المسارين لهو الخيار الأمثل والأنسب، لكن تبني هذه التوليفة معادلة صعبة، ومن جملة ما تقتضي أن يتراجع الحزب عن مرجعيته الليبرالية المتوحشة، وأن يشغل عقله السياسي للانفتاح على خيار “الطريق الثالث” كما نظر له عالم اجتماع انطوني كينز ونفذه انصار “الديموقراطية الاجتماعية”، وهو خيار يتجاوز متالب الليبرالية المتوحشة وعيوب الرفاهية السلبية. وهذا هو التحدي المطروح أمام الحزب، ويعد تحقيق هذا الرهان قطيعة تاريخية مع الماضي كما ورد في كلمة اخنوش اثر فوز حزبه بالمرتبة الاولى في الانتخابات ، وسيجني المغاربة تمار التدبير السياسي لهذا الحزب في الولاية الحكومية المقبلة .

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .