
منبر 24
مع سعي دول إفريقية، وعلى رأسها موريتانيا، لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الخضروات وتقليل الاعتماد على المنتجات المغربية، بدأ المنتجون والمصدرون المغاربة بإعادة النظر في استراتيجياتهم الإنتاجية. فقد أدى تراجع معدلات التصدير إلى هذه الأسواق، التي كانت تمثل ركيزة أساسية لتعويض ارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى دفع الفاعلين في القطاع نحو البحث عن بدائل وحلول جديدة للحفاظ على استدامة أنشطتهم.
في هذا السياق، كشف مصدر مهني أن عدداً من المنتجين والمصدرين المغاربة يدرسون إمكانية نقل أنشطتهم الزراعية إلى موريتانيا، مستفيدين من المزايا التي تقدمها الحكومة الموريتانية للمستثمرين، مثل شساعة الأراضي الزراعية، ووفرة الموارد المائية، فضلاً عن الحوافز المالية والتسهيلات الإدارية. ويؤكد المهنيون أن هذه العروض المغرية قد تجعل موريتانيا وجهة مفضلة لهم، خاصة في ظل الصعوبات التي يواجهها القطاع الفلاحي المغربي نتيجة تراجع التصدير.
من جانبه، أشار محمد زمراني، رئيس الجمعية المغربية لمصدري مختلف السلع نحو إفريقيا والخارج، إلى أن التراجع الحاد في صادرات الخضر المغربية نحو إفريقيا يعود إلى السياسات الفلاحية المتبعة، إضافة إلى المنافسة القوية من دول أخرى داخل القارة. وأوضح أن مواصلة النشاط الفلاحي في المغرب أصبح أقل جدوى بالنسبة لكثير من المنتجين، ما يدفعهم إلى التفكير بجدية في نقل استثماراتهم إلى موريتانيا، حيث تكاليف الإنتاج أقل والفرص أكثر جاذبية.
وفي ظل هذه التحولات، يرى المتابعون أن فقدان الأسواق الإفريقية أصبح شبه مؤكد، خاصة مع تزايد توجه الدول نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي. ويرى زمراني أن هذا الوضع هو نتيجة مباشرة لغياب مقاربة تشاركية في صياغة سياسات التصدير وضعف البنية اللوجستية، خاصة على مستوى معبر الكركرات. من جانبه، أكد زين العابدين ولد الشيخ، رئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، أن موريتانيا ستحقق اكتفاء ذاتياً في الخضر بحلول العام المقبل، وهو ما اعتبره المنتجون المغاربة انعكاساً لقرارات غير مدروسة من طرف السلطات المغربية، التي لم تستبق هذه التحولات الاستراتيجية في السوق الإفريقية.