جمهور الطاس..وقصة أهل الكهف

13 نوفمبر 2019 - 6:58 م

بقلم : عاطف ابراهيم

غريب أمرنا نحن أهل الطاس..!

وقع لنا تقريبا ما وقع لفتية أهل الكهف، غبنا كيدا عن ميادين ما يسمى بالاحتراف ولما عدنا واسترجعنا حقنا وجدنا كل شيء تغير.. ما بداخلنا وما بالخارج..العملة التي كنا نستخدمها للتشجيع لم تبق صالحة للصرف ..لم نبق كما كنا شبابا..أصبحنا عشاقا بلا حناجر..قلوبنا عليلة ترتجف وأبصارنا شاخصة فيما تغير من حولنا..الصمت والمعاناة والعلة..حناجرنا تجاوزها زمن التشجيع وتقادمت حبالها..نشاهد مجريات المقابلة في صمت و نحن نترقب آذان صلاة العصر لنشغل أصواتنا بخشوع ونحن نضرع للمولى أن تلقى أرواحنا ربها راضية مرضية وأن يحمي معشوقتهم من ظلم الأقارب والعقارب – فقد عانينا منهم كثيرا – دون أن نبخل بالدعاء لها بالفوز سرا أو جهرا، وكأن الفريق المنافس يعتنق ديانة أخرى غير ملتنا !!!

هو العشق حتى النخاع وما يفعله بعشاق مجانين.. ثم نعود من جديد بعد صلاة العصر في طريقنا لكراسينا بعد أن أوصينا من ليس على وضوء بالاحتفاظ بها..وقد نعود و نحن نترقب الأسوأ إذا لم نسمع أثناء تأدية الصلاة صراخ الهدف فنخشى أن يكون الصمت معبرا عن أمر نخشاه لا قدر الله ..!

لماذا كل هذا الصمت يلازمنا بينما تنشد حناجر أنصار الفرق المنافسة على قلتها أناشيد لم نعتدها داخل الملاعب في عهدنا وإن كنا حينها في حين أسياد الغناء والشدو والأهازيج في المغرب كله، نحن نتفرج في صمت ومنافسونا فتية غالبيتهم قاصرون ، حناجرهم أكبر منهم ، يرددون أناشيدهم لتشجيع فرقهم فنشعر وكأننا ننتمي لزمن آخر بعيد تماما مثلما استيقظ أهل الكهف فوجدوا كل شيء تغير وإن احتفظوا هم بأعمارهم : العادات تغيرت والعملة و الوجوه و ..، أما نحن فعدنا وقد اشتعلت رؤوسنا شيبا و عاينا الإيلترات و التيفوات وأمور أخرى محظورة في المدرجات قابلة للاشتعال لم نستعملها قط…ننبهر بكل ما نراه ونتساءل هل فاتنا ركب الزمن ؟

كنا زمن الإبداع نأتي بكل ما هو جميل للملاعب هنداما وروحا، وأصبحنا لا نقوى حتى على الصراخ ..نصرخ رغما عنا فقط عند تضييع فرصة هدف حاسم أو تسجيله وما تبقى من أطوار المقابلة تستولي عليه حناجر قاصرين أتوا من بعيد منشدين أغانيهم تشجيعا لفرقهم مع فترات استراحة تسمع فيها كلمات تخدش الحياء ..لا شيء جميل فينا الآن إلا وفاؤنا وحبنا لأشخاص و مؤسسات من مواليد حي عظيم صغير كان في خدمة وطن كبير، و الوقار الذي يلفنا ونحن نتفرج في صمت واحترام ضيوفنا الصغار بعيدا عن القمع و الشغب و كل مايعكر صفو الفرجة ..وما تبقى أصبحنا مجرد شيوخ ملتزمين بالحضور لمشاهدة معشوقة تكالبت عليها الظروف وقد أنهكهم المرض لا يعرفون هل سيعودون للمؤازرة بعد هذه المقابلة أم سيحصل مانع أقوى من العشق الدفين ..جمهورنا من المسنين لهم أبناء وحفدة يدعمونهم في كل شيء متى طلبوا ذلك إلا في مناصرة فريق غريب عنهم قريب لآبائهم وأجدادهم ..كل هؤلاء الشيوخ يسمعون مثل هذه الأناشيد تتردد بصوت منخفظ في بيوتهم عن فرق غريبة عن الحي المحمدي، مسقط رأسهم، ويرون جداريات تمجد فرق غريبة عن حيهم ولا يستطيعون منعها ..يسمعون منهم ” في بلادي ظلموني ” فتذكرهم ب ”مهمومة ” و ” لعفو يا بابا واش الحق يزول ” ويسمعون ” أميكو amigo” فتتذكرهم ب ” ياصاح ” و ” امحمد يا وليدي ” لكنهم لم يرددوا أغانيهم الغيوانية في الملاعب احتراما للإبداع الحقيقي ..كانوا يكتفون بترديد اسم ” الاتحاد ” مع إيقاع مناسب وأحيانا كلمات تعبر عن سخطهم من جامعة أرسلت حكما طغى وتحيز ” وااالاربيط وا …..” أو ” الجامعاااا…..” مع أبنائهم تركوا الحبل على الغارب..انفلتت الأمور من أيديهم ..لم يوبخوهم على تغيير الانتماء للحي الذي ازدادوا فيه ولم يعتبروا ذلك خيانة ..أدركوا أن الصبية لم يتمتعوا برؤية مشاهير الطاس مثلهم ولم ينبهروا بمهاراتهم كما انبهروا هم ..فالحب يخلق من الانبهار ولا ينشأ من فراغ..! هل سنكتفي بالصمت ونعود من حيث أتينا كما فعل الفتية الثلاثة ورابعهم كلبهم .؟ إلا هذه ..!

عقول هؤلاء الشيوخ الحكيمة يستهويهم البحث عن حلول المشاكل المستعصية ..ورثوا ذلك من آبائهم، رجال المقاومة لذلك لا يمكنها أن تعجز عن الحل..عرف فريقهم المحبوب مشاكل عويصة و مظالم كثيرة ووجدوا لها الحل بالحب والتروي والحكمة ..لم يستسلموا عقب إخفاقات ونكسات كثيرة، منها ماهو طبيعي ومنها ماهو مدبر، بل أكثر من ذلك أنهم تعلموا منها ..الأمر حاليا يبدو بحكمتهم المعهودة هينا للغاية.. فقط يتطلب وقتا و ما كان فراغا يجب أن يملأ.!.. فالإبداع لا ينقص ساكنة حينا .!.لقد استوطن الإبداع ” سنطرا ” منذ كنا فتية ..والفن يلازمنا كظلنا حتى حفظنا عن ظهر قلب كل ماهو جميل في المدرسة والبيوت : من محفوظات المدارس حفظنا قصائد كثيرة منها أشعار الجاهلية و روائع المتنبي وشوقي ومن المذياع أغاني الغيوان ولمشاهب و السهام و مسناوة و التكادة وروائع الزمن الحميل ولا زلنا نحفظها حتى الآن ونحن عائدون من كهف الهواية.. وبيننا أدباء منهم شعراء يروضون الحرف مهما استعصى وفنانون تشكيليون وسينيمائيون عالميون..الأهم أن نحتفظ بلون نسرنا الأبيض ونهيء فرساننا لسماع أحدث الأنغام حتى نركب التحدي معا.. رويدا رويدا..بعدها نسلم المشعل لأنصار جدد سيعشقون البياض مثلنا و لأنصار معارين سيكتشفون الجمال الذي كان يسعد آباءهم وسيستسلمون بعد إقناع لحتمية الانتماء لمسقط الرأس ..نحن عشاق من طينة ناذرة لا يخيفنا الاستعصاء وإن هرمنا…” غير بالمهل يتكال بودنجال ”

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .