تدخل  الأزمة الدبلوماسية، والسياسية بين المغرب إسبانيا شهرها الثالث، وباتت دول أوروبية، تمارس ضغوطا على إسبانيا، لإيجاد مخرج للأزمة.

 

وقال مصدر دبلوماسي إسباني لوسائل إعلام إن الرغبة في استعادة العلاقات الإسبانية المغربية الطبيعية، ليس فقط لكون المغرب شريكا استراتيجيا لبلاده، ولكن لوجود ضغوط أوروبية على إسبانيا لإيجاد منفذ لهذه الأزمة.

والسعي الإسباني لفض الخلاف مع المغرب، أشهرا بعد الأزمة، عكسه كذلك التعديل الحكومي، أمس السبت، والذي استبدل فيه رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز الإعلان عنه، وزيرة الخارجية أرانشا غونزاليس لايا بزميلها،، الذي شغل منصب سفير بلاده في باريس، لتأتي الإطاحة بلايا، بعدما حملتها قوى سياسية إسبانية معارضة مسؤولية استمرار الأزمة مع المغرب، ووجهت إليها انتقادات بخصوص تدبيرها للأزمة الدبلوماسية بين الرباط، ومدريد.

ووصلت الأزمة بين إسبانيا، والمغرب إلى طريق مسدود، خصوصا، بعدما التزمت الحكومة المغربية الصمت تجاه الإعلان عن مغادرة زعيم جبهة “البوليساريو” الانفصالية للتراب الإسباني، وعودته إلى الجزائر، دون أن يتخذ القضاء الإسباني أي تدابير للحد من تنقله.

وقالت صحيفة “إلباييس” الإسبانية، قبل أيام، إن الحكومة الإسبانية بدأت تدرس القيام بالالتفاتة تجاه المغرب، لمنع تصعيد جديد، وتفاقم جو التوتر السائد، منذ أزيد من شهر، موضحة أنه من بين الخيارات، التي بدأت دراستها أن يقوم أحد الوزراء الإسبانيين بزيارة المغرب، أو أن يتصل الملك فيليب السادس بالملك محمد السادس.

والخيارات، التي تناقشها الحكومة الإسبانية، لا تزال غير واضحة تماما بالنسبة إليها، حسب المصادر ذاتها، إذ إن زيارة وزير منها للمغرب كان إجراءَ معتمدا دائما في حل الأزمات بين البلدين، وكان يتم الاعتماد على وزير الخارجية، إلا أنه في الأزمة الحالية، تتخوف إسبانيا من الاعتماد على وزيرة خارحيتها، أرانشا غونزاليس لايا، لأنها كانت جزءا من الأزمة مع المغرب.

ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية إسبانية هواجس مدريد من جو انعدام الثقة بينها والرباط، ومخاوفها من أن يساء فهم أي حادث عرضي، يمكن أن يقع بين البلدين، في الأيام المقبلة، خصوصا أن مدريد تبدي استعجالها في العودة إلى العلاقات الطبيعية مع المغرب، لحل الإشكالات العالقة المستعجلة، منها إعادة القاصرين المغاربة، وإعادة العاملات الموسميات في حقول الفراولة الإسبانية، واتخاذ قرار بخصوص عملية مرحبا لعودة المغاربة المقيمين بالخارج.

وشددت المصادر ذاتها على أن الأولوية بالنسبة إلى الحكومة الإسبانية، في الوقت الحالي، هو العودة إلى العلاقات الدبلوماسية الطبيعية مع المغرب، وإعطاء إشارات إيجابية قد تجعل السلطات المغربية تطوي صفحة هذا الخلاف، مشيرة إلى أن أولى هذه البوادر تتمثل في إبلاغ مدريد للرباط عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية بعزم زعيم جبهة “البوليساريو” الانفصالية مغادرة أراضيها، يوم الأربعاء، في استجابة لتحذيرات المغرب من مغبة إخراج غالي بطريقة سرية من البلاد.

يذكر أن المغرب استبق مغادرة زعيم الجبهة الانفصالية للتراب الإسباني بالإعلان أن “جوهر المشكل هو مسألة ثقة تم تقويضها بين شريكين”، معبرا كذلك عن أن “جوهر الأزمة هو مسألة دوافع خفية لإسبانيا معادية لقضية الصحراء المغربية، القضية المقدسة لدى الشعب المغربي قاطبة”.

وقالت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أن “الأزمة ليست مرتبطة بحالة شخص. إنها لا تبدأ بوصوله مثلما لن تنتهي بمغادرته. إنها قبل كل شيء قصة ثقة واحترام متبادل تم الإخلال بهما بين المغرب، وإسبانيا. إنها اختبار لموثوقية الشراكة بين المغرب، وإسبانيا”.

وأردفت الوزارة: “هناك بالطبع صعوبات طبيعية مرتبطة بالجوار وحتمية الجغرافيا، بما في ذلك أزمات دورية تتعلق بالهجرة، لكن ذلك لا ينبغي أن ينسينا أبدًا أن التضامن هو الشراكة، وحسن الجوار، والصداقة مرتبطان بالثقة والمصداقية. وهذا التضامن هو الذي أظهره المغرب دائما تجاه إسبانيا. والتاريخ الحديث يخبرنا بأن المبادرات كانت كثيرة”.