
دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في منتدى “Nexus WEFE” الذي عُقد بطنجة، إلى وضع خارطة طريق وطنية لمقاربة “النكسوس” بين قطاعات الماء والطاقة والغذاء والنظم البيئية. الأمين العام للمجلس، يونس بن عكي، أن هذه المقاربة تهدف إلى تحقيق التوازن بين الاستدامة والنجاعة والقدرة على الصمود، مشيرًا إلى أهمية دمج هذه المقاربة في جميع مراحل اتخاذ القرار على المستويين المركزي والترابي لضمان تدبير منسق ومستدام للموارد الطبيعية.
واستعرض بن عكي التوصيات التي قدمها المجلس، والتي تتضمن إحداث آلية للتنسيق بين القطاعات على المستوى المركزي والجهوي، تعزيز الإطار التشريعي والتنظيمي، وتفعيل هيئات ضبط قطاعات الماء والطاقة، مع التأكيد على تبني مقاربة النكسوس في جميع المشاريع الممولة، بما فيها تلك المنجزة بشراكة بين القطاعين العام والخاص. كما دعا إلى تعزيز قدرات الفاعلين من خلال برامج تكوين وتشجيع البحث والابتكار، بالإضافة إلى تنظيم حملات تحسيسية لضمان فهم أكبر لأهمية هذه المقاربة.
وأكد بن عكي أن تبني مقاربة النكسوس ليس خيارًا بل ضرورة ملحة، مشيرًا إلى أن التنسيق الفعلي بين قطاعات الماء والطاقة والغذاء والنظم البيئية لم يتحقق بعد، وهو ما يؤدي إلى ضعف الاستفادة المثلى من الموارد ويؤثر سلبًا على قدرة المجالات الترابية على الصمود. وأضاف، الأمين العام للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أن ضمان تدبير فعال للموارد الطبيعية في المغرب يستدعي تبني مقاربة النكسوس التي تجمع بين القطاعات الأربعة الأساسية وهي الماء والطاقة والغذاء والنظم البيئية، مع دمجها ضمن إطار مشترك يساهم في استغلال هذه الموارد بشكل أكثر فعالية واستدامة.
وأشار بن عكي إلى نموذج محطة تحلية المياه في الدار البيضاء كأحد الأمثلة الواقعية لتطبيق مقاربة النكسوس في مجالات الماء والطاقة والغذاء والنظم البيئية (WEFE)، حيث يتم التنسيق بين هذه القطاعات لضمان تدبير مستدام ومندمج للموارد. وتابع بأن هذا المشروع يمثل مثالًا حيًا لتحقيق التوازنات الدقيقة بين الأبعاد الأربعة، مشددًا على أهمية تلبية الطلب المتزايد على مياه الشرب والري، مع الاعتماد الكامل على الطاقات المتجددة، بهدف تقليص البصمة الكربونية وتحقيق أقصى فعالية في عملية التحلية. كما يتم تخصيص 50 مليون متر مكعب من المياه المحلاة للاستخدامات الفلاحية، وهو ما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي على مستوى الجهات، بينما يتم دمج البعد البيئي بعناية من خلال استخدام تقنيات تحلية المياه المتطورة التي تحد من التأثيرات البيئية.
وخلال المنتدى الذي نظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمبادرة من جهة طنجة تطوان الحسيمة، تم تقديم الخلاصات المفصلة لرأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أمام عدد من القادة السياسيين والخبراء وممثلي المؤسسات الوطنية والدولية. وتم خلال أيضا بحث مجموعة من التحديات المرتبطة بالتغير المناخي، مثل ندرة الموارد والتحول الطاقي، في إطار سعي المغرب لتحقيق استدامة بيئية واقتصادية من خلال تطبيق مقاربة النكسوس.