
أكد حسن صاخي، رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الرباط-سلا-القنيطرة، في كلمة له خلال الملتقى الجهوي الذي نظمته الغرفة تحت شعار “الامتياز التجاري: بوابتك للريادة والنمو المستدام” في مدينة الرباط، أن نظام الامتياز التجاري يُعتبر أحد الآليات الاقتصادية الرئيسية التي تساهم بشكل كبير في تعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، كما يُسهم في تنمية العلامات التجارية الوطنية وجذب الاستثمارات المحلية والدولية.
وأوضح صاخي أن نظام الامتياز التجاري أصبح من أبرز الوسائل التي تتيح للمقاولات إمكانية التوسع بشكل سريع ومنظم، كما يسهم في نقل الخبرات بين الشركات من خلال استخدام علامة تجارية معروفة ونظام عمل متطور. وقال إن هذا النظام يوفر فرصة للمستثمرين ورجال الأعمال للانخراط في مشاريع ذات قيمة مضافة، حيث يمكنهم الاستفادة من إطار عمل مجرب مع تقليل المخاطر الاستثمارية إلى أدنى حد ممكن، وهذا يعد فرصة للمقاولين الطموحين لتطوير مشاريعهم. وأشار إلى أن نظام الامتياز التجاري يعزز من القدرة التنافسية للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، حيث يوفر لها إمكانية الوصول إلى خبرات العلامات الكبرى التي تتمتع بسمعة طيبة في السوق.
كما شدد صاخي على أن هذا النظام يتماشى مع التوجيهات الملكية السامية التي تهدف إلى تعزيز ريادة الأعمال وتشجيع الاستثمار المنتج في المغرب. وأن مثل هذه النماذج الاستثمارية تساهم في تقوية الاقتصاد الوطني عن طريق دعم المقاولات الوطنية، وتنويع النشاط الاقتصادي في المملكة، بما يتماشى مع رؤية الدولة في تشجيع الابتكار وتنمية الصناعات المحلية.
من جانبه، أكد زهير شقشاق، رئيس لجنة تطوير العلامات والتوكيلات التجارية الوطنية والدولية بالغرفة، أن الامتياز التجاري يعد من بين النماذج الاستثمارية الأكثر فاعلية في العصر الحديث. وأضاف أن هذا النظام يسمح لأصحاب العلامات التجارية الكبرى بالتوسع بسرعة في أسواق جديدة، بينما يوفر للمستثمرين فرصة لتشغيل مشاريع قائمة بالفعل، وبالتالي يستفيدون من خبرات ومعايير العمل التي وضعتها العلامة التجارية الأم. وأشار إلى أن الامتياز التجاري يعرض نموذجًا مستدامًا للاستثمار لأنه يوفر إطارًا قانونيًا وتنظيميًا واضحًا يقلل من المخاطر ويزيد من فرص النجاح.
وأكد شقشاق أيضًا أن الامتياز التجاري يتيح للمستثمر الحق في استخدام العلامة التجارية مع الحفاظ على النظام الإداري والتشغيلي المعياري المتبع من قبل العلامة الأم، مما يعزز فرصة تحقيق النجاح المشترك للطرفين. وأوضح أن هذا النظام يعتبر واحدًا من أبرز الخيارات المتاحة للمستثمرين الذين يتطلعون إلى بدء مشاريع تجارية ناجحة في وقت سريع وفي ظل سوق تتسم بالتنافسية العالية.
من جهته استعرض الخبير السعودي في مجال الامتياز التجاري، نجيب بن حمود الطريقي، خلال الملتقى الجهوي، التحديات والمخاطر المرتبطة بنظام الامتياز التجاري، مشيرًا إلى أبرز القضايا التي يواجهها المستثمرون في هذا المجال. وأوضح الطريقي أن من أهم هذه التحديات الالتزامات المالية الكبيرة التي قد تواجه أصحاب الامتياز، إضافة إلى فقدان السيطرة على العمليات التشغيلية بشكل كامل، وهو ما قد يؤثر في بعض الأحيان على استراتيجية التوسع والابتكار. كما أشار إلى توقعات المستثمرين العالية بعوائد كبيرة، وهو أمر قد يكون غير واقعي في بعض الحالات. كما نبه الخبير إلى بعض المفاهيم الخاطئة التي قد يكون هناك لبس حولها، مثل مفهوم تسجيل العلامة التجارية، والنطاق الجغرافي الذي يمكن أن تمتد إليه العلامة، وقابلية العلامة التجارية للتوسع عبر نظام الفرانشايز.
وفي نفس السياق، شكل هذا الملتقى، الذي نظم بشراكة مع “إنوايف إنفست كومبني” (Nwave Invest Company) و”فرانشايز بزنس” (Franchise Business)، منصة حيوية للنقاش وتبادل الخبرات بين الفاعلين في هذا المجال، حيث تم جمع خبراء وممثلي علامات تجارية مع عدد من المقاولين الذين يسعون إلى دخول عالم الامتياز التجاري. وأتاح اللقاء الفرصة للمشاركين للتعرف على الفرص والتحديات التي يواجهها هذا النظام الاستثماري، وتبادل التجارب الناجحة في هذا القطاع.
كما تميز الملتقى بتوقيع مجموعة من اتفاقيات الشراكة بين عدد من الجهات، وهو ما سيعود بالفائدة على التجار والمهنيين المنتسبين إلى غرفة التجارة والصناعة والخدمات في جهة الرباط-سلا-القنيطرة. وتغطي هذه الاتفاقيات مجالات متعددة، مثل القطاع الطبي، الرياضي، التأمينات، والخدمات الاجتماعية، مما يوفر فرصًا جديدة للتعاون والنمو في هذه القطاعات المهمة.