النقابة الوطنية للصحافة تشن حربا على “الخروقات القانونية للفتيت”

26 أبريل 2020 - 2:36 ص

وجهت النقابة الوطنية للصحافة المغربية، انتقادات لاذعة لبلاغ وزارة الداخلية المستفز الذي ضرب قيم التواصل والحق الدستوري في خطوة قمعية غير مفهومة لمنع الصحافيين المهنيين من القيام بواجبهم المهني خلال فترة حظر التنقل في رمضان.

وأعلنت النقابة في بيان لها عن تفاجئ الجسم الإعلامي بحيثيات قرار وزير الداخلية القاضي بمنع السواد الأعظم من الصحفيين من ممارسة مهامهم خلال فترات من اليوم، وذلك في سياق ما وصفه بلاغ وزارة الداخلية، بتعزيز إجراءات “حالة الطوارئ الصحية” خلال شهر رمضان المعظم، عبر “حظر التنقل الليلي” يوميا ابتداء من فاتح رمضان، من الساعة السابعة مساء إلى الساعة الخامسة صباحا.

وعقب البيان على قرار وزارة الداخلية التي نوهت إلى “استثناء الأشخاص العاملين بالقطاعات والأنشطة الحيوية والأساسية” من حظر التنقل الليلي، مؤكدة على “تفعيل إجراءات المراقبة الصارمة في حق أي شخص يتواجد بالشارع العام خارج الضوابط المعلنة” تحت طائلة الملاحقة القضائية.

وأوضحت النقابة أنه « في حصرها لهذه القطاعات الأساسية تعاملت وزارة الداخلية بانتقائية غير مفهومة للصحافة والصحافيين واستعملت عبارات “أطر المؤسسات الإعلامية العمومية والإذاعات الخاصة”، في تمييز وحصر لا علاقة له، لا بحقيقة الجسم الإعلامي المغربي المتواجد ميدانيا في الصفوف الأولى لمواجهة هذه الجائحة، ولا بالوضعية العالمية التي اختارها المجتمع الدولي لقطاع الإعلام كأحد القطاعات المعنية والأساسية بمقاومة هذه الجائحة ».

وقالت النقابة الوطنية للصحافة أن « الطابع التراجعي لهذا القرار عن المقاربة التي اختارتها الحكومة لمواصلة جزء من الإعلام المغربي لمهامه، وخصوصا في الصحافة المكتوبة والالكترونية، في مواجهة هذه الجائحة، وكذا الخرق الدستوري لواحد من أقدس الحقوق في البلدان الديمقراطية المؤمنة بحق المواطنين في الإخبار بدون تقييد.

كما اعتبرت النقابة أن « قرار وزارة الداخلية إلى جانب خرقه لمقتضيات الفصل 28. من الدستور، والذي ينص بصريح العبارة التي لا تقبل التأويل: أن حرية الصحافة مضمونة، ولا يمكن تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية، وأن للجميع الحق في التعبير، ونشر الأخبار والأفكار والآراء، بكل حرية ومن غير قيد، عدا ما ينص عليه القانون صراحة”، فهو يجانب الصواب ويساهم في خلق تشنج لا داعي له خلال هذه المعركة الوطنية الجامعة، ولم يظهر منذ بداية هذه الجائحة من سلوك داخل الجسم المهني ما يستدعي هذا الإقصاء والمنع غير المبرر ».

وأضافت كذلك أن « الجسم الإعلامي المغربي الذي عبر بشجاعة معتبرة منذ بداية الجائحة عن نضج وطني كبير في مواجهة ما هو أخطر من جائحة كوفيد 19، عبر حرب مفتوحة على الإشاعة والتضليل، لا يمكن التعامل معه بهذا القرار، لأنه من دون سقف مفتوح للبحث عن الأخبار ومتابعة تداعيات الجائحة، ستكون بعض نوافذ نقل الحقيقة مغلقة، وسيكون حبل التقييد الزمني الوارد في القرار عبئا مهنيا وأخلاقيا لتقديم شهادة صادقة عما تبذله البلاد من جهود خلاقة لمحاربة الجائحة ».

وأكد البيان أن « الاعتبارات المفترضة لاستثناء السواد الأعظم من الصحفيين من حرية التنقل للقيام بواجبهم المهني غير منطقية ولا عملية، فبالرغم من فرض حالة الحظر في تلك المدة الزمنية، فليس هناك ما يضمن عدم وقوع ما يدخل في صميم عمل الصحفيين من أحداث قد ترتبط بخرق هذا الحظر وقد ترتبط بأحداث الطبيعة كما حدث عشية صدور القرار من فيضانات بعدد من المدن ».

وفي نفس السياق قالت أنه « ومن باب التذكير فإن تقييد حرية الصحافة الذي لم يحدث مطلقا حتى في زمن الحرب، يؤكد أنه قرار لا يخدم المصلحة العامة للمجتمع، لأن الإعلام والخبر غير المقيد يعتبر جزءا من أسلحة مقاومة هذه الجائحة، والصحفيون الذين يغامرون بحياتهم وحياة أسرهم بالتنقل لكل الأماكن التي تحتاج لضوء الخبر الصحيح، لن يقبلوا الزاوية المعتمة التي يفرضها هذا القرار ».

ودعت النقابة الحكومة المعنية بهذا القرار لمراجعة هذا القرار التمييزي، للاعتبارات سردها البيان، لأنه في نظر النقابة قرار تمييزي غير واقعي ولا قانوني، ولم تقترفه حتى الحكومات العاجزة عن مواجهة هذه الجائحة، وأضافت النقابة أنها « تأمل أن تتم الاستجابة بمراجعته بما يسمح للصحفيين الحاملين لبطاقة الصحافة المهنية من ممارسة مهامهم، ومواصلة معركتهم الخاصة في مواجهة هذه الجائحة، ومن ضمنها ممارسة فعلية للسلطة الرابعة في مراقبة ما تقوم به باقي السلط ونقل الحقيقة بعيدا عن طوفان الإشاعة ».

وتخبر النقابة الوطنية للصحافة المغربية للصحفيين، أنها ستبذل ما بوسعها من اتصالات لتحقيق هذا المبتغى، وستواصل الدفاع عن حق كل الصحافيين الحاملين لبطاقة الصحافة، في ممارسة واجبهم المهني، طبقا للقانون وأخلاقيات مهنة الصحافة.

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .