
حاولت المرأة الأمازيغية ترك بصمتها على كل مايقع بين يديها و جسدها و أضافة له بعض البهارات و لمسات فنية وبدأت في تزيينه برموز وأشكال وخطوط، استطاعت من خلالها خلق إطار أنثوغرافي خاص بها، هذه الأوشام كانت تحمل دلائل ووظائف اختلفت باختلاف الأزمنة ، فانتقلت من رمز للجمال و التزين وتحديد الانتماء و رمز للكفاح في وقت الإستعمار، ليصبح في وقتنا الحالي غصة في قلبها تحاول إزالته بشتى الطرق. فجميع الرموز التي تفننت بها المرأة الأمازيغية في رسمها تكشف عن الاليات الكامنة للعوالم الحسية التي ينتجها الجسد في تفاعله مع محيطه.
يوضع الوشم في فترات محددة في الاعراس و فترة بلوغ الفتاة ، عند الشعور بالألم ، وعند استعداد الفتاة للزواج ، مما تتميز هذه الفترة بنضوج الفتاة و اكتمالها جماليا، وقدرتها على تحمل أعباء الحياة الزوجية.
وتتم هذه العملية بواسطة أدوات حادة وإبر، وأما تزيين يكون بالكحل، دخان الشحم، الفحم الاسود، وتقع أوشام المرأة الامازيغية في مختلف مناطق جسدها منها ( الجبين، مابين الحاجبين، الخد، الذقن، الكتف، الكف، الصدر) ولكن توزيعها له دلالات، لكل عضو حمل دلالة معينة.
وهذا نجده في المرأة الامازيغية التي يلزمها العرف الثقافي أن توشم وجهها قبل زفها أنذاك. تعبيرا عن إصرار على تحدي قسوة الطبيعة و صعوبة ظروف العيش و مشاق التحملات اليومية وكما قلت سابقا لم تكن الرسوم و العلامات الموشومة على جسد المرأة الأمازيغية عبثية، مثل علامة (+) ليست بصليبا كما يعتقد البعض وإنما هي حرف تاء بالأمازيغية مستلهمة من كلمة “تامطوت” أي المرأة الناضجة، وأما علامة السهم التي توشم على الجزء العلوي من الذراع فهي تمثل ركاب سرج الحصان الذي يحمل قصة لفرسان المنطقة، وأما باقي الاوشام كسلسة و نقاط على الجبين ورمز الشمس على الخد والخط المستقيم و الاشكال الخماسية و الشارات العسكرية و الأشكال النباتية و الحيوانية استعملت للخصوبة و البلوغ فضلا عن دلالات دينية تبعد الحسد و الارواح الشريرة و تجلب الحظ.
وكما أن الوشم الامازيغي على الجسد المرأة يعد أرشيفا وطنيا وهوية الارض و ثقافة الأمة ولغتها منذ فجر التاريخ حتى يومن هذا.
ومع ظهور الإسلام و انتشاره في البلاد و اعتناق الأمازيغ له، لم يتخلوا عن هذه الممارسة مباشرة رغم تحريم الأحاديث النبوية للوشم بل أستمرات عادة الوشم لدى الأمازيغ في المغرب حتى بدأت تتلاشى مع الزمن.