نناضل و نندد و نشجب و نعبر عن قلقنا من اجل فلسطين البهية .

بقلم :عادل أيت بوعزة

36

 

لقد عشت على أغاني مارسيل خليفة و قصائد درويش ، و رددت أمام أصدقائي قصيدة النخلة حيث تقول :” علقوني على جدائل نخلة و أشنقوني فلن أخون النخلة ” ، أعددت في بداية شبابي أبحاث حول المقاومة الفلسطينية عن طريق الشعر و الرواية و النكتة ، و كم كان لذلك صدى أكثر من رصاصة تنطلق من البندقية .

أريد كما يريد جميع المغاربة ، خيراً لشعب فلسطين ، أريد لهم الحياة و بكرامة و حقوق و حريات ، ارغب لهم في الأرض و التراب و البنيان و العمران ، و في التجارة و الصناعة … أريد أن تعاملهم كل الدول كدولة مستقلة لها سلطة و حدود و هوية .

رددنا الألحان ، خرجنا في المسيرات الاحتجاجية و التظاهرات ، كتبنا التدوينات و الأشعار ، و كنا في ذلك عنوان للتميز و الإبداع و الإنبهار .

مع كل ذلك ، كان تأثيرنا أقل من تأثير حركة الفراشة على أحوال الطقس ، لم نساعد بذلك فلسطين و لا شعبها و لا رموز مقاومتها … و تبعاً لرأي القادة، رفضنا التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاشم ، بل و نددنا بالإستيطان ، و بالإنتهاكات، بحثنا في القاموس عن مصطلحات اكثر قوة و قلنا ” نشجب ” ، في نفس الوقت كان امين الامم المتحدة يعبر عن قلقه ، بوتين كذلك ، و بشار الأسد و صدام حسين يهدد و القذافي يعربد على الهواء ، و عمرو موسي امين جامعتنا العربية يدعو في كل مرةٍ إلى قمة عربية ، و كانت قناة الجزيرة تغطي كواليس القمم و الخطابات و المواقف ، و في النهاية يصدر البيان الناري … ليندد و يشجب .

كما نحن .. يفعل الحكام العرب ،و كما يفعل الأن قادة الجزائر البواسل ، يرفضون التطبيع أو إقامة علاقات علنية مع الكيان الصهيوني الحقير ، يعتبرون بأن ذلك انتصاراً للقضية الفلسطينية و يعلنون عن ذلك في كل الأبواق العمومية و الخاصة ، و في كل مرة ينددون و يشجبون ، كما كنت أفعل ، قبل ان افهم .

أي نعم … قبل أن أفهم . بأن القضية الفلسطينية عادلة مع محامون فاشلون ، أو قضاة مرتشون ..

قبل أن أفهم ، أن وضع المتفرج لا يخدم القضية الفلسطينية في شيئ ، و ان البلاغات و البيانات كمثل الأوراق الفارغة لا تحمل رصيداً و لا جديداً .

قبل أن أفهم ان قطع العلاقات مع إسرائيل ، ليس فقط لا يفيد ، بل يجعلنا لا نمتلك كعرب أي أوراق ضغط على إسرائيل ، فلا مصالح إقتصادية كبرى و لا ترابط ثقافي بين اليهود و المسلمين و لا أمل يجعل من قادة إسرائيل يستمعون لما نقوله حتى .

قبل أن أفهم أن الفلسطينيين أنفسهم لهم علاقات اتصال مع إسرائيل ، و لهم علاقات اقتصادية و تجارية و أن ازيد مائة ألف عامل فلسطيني يساهم في بناء المستوطنات الإسرائيلية .

قبل أن أفهم ان الوقت في صالح إسرائيل و أن صفقة القرن التي نعيبها الأن قد نطالب بها بعد عشرين سنة ، فهمت ذلك من التاريخ حيث إعترف الفلسطينيين أنفسهم بإسرائيل كدولة بناءاً على حدود 67 ، و مع توالي السنوات قبلوا بأقل من ذلك بكثير ، و مازالوا يتنازلون !

هل تريدون ان تعرفوا سبب كل هذا ، إنه بالذات ما تقوم به الجزائر الأن و حتى المغرب سابقاً و كل العرب … قطع العلاقات الدبلوماسية و النأي بالنفس عن القضية بشكل مباشر ، و في المقابل إصدار البلاغات و التنديد .

نددوا او لا تنددوا … فلسطين تتأكل أراضيها اليوم بسبب ذلك ! و أقصى ما يمكن لكم القيام به هو التنديد او تقديم المعونات ، لأن ما قام به العرب عموماً في 80 سنة الماضية و هو البلاغات شديدة اللهجة … حتى أصبح صوت العرب يستعمل كفن يدرس في المعاهد الموسيقية الإسرائلية للترفيه عن النفس .

عذراً درويش … لا اريد ان اخون النخلة .. لكننا نخونها يومياً عبر التنديد ، يمكن من خلال التفاوض و القنوات الدبلوماسية و أليات الضغط ان يحدث العرب تغييراً في مسار القضية .

لكنهم يفضلون هاشتاݣ لا للتطبيع ، كما لو ان احد يهتم بما يكتبون

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق