وليكن.. “عامٌ يُغاث فيه الناس ويعصرون”

بقلم هناء مهدي

55


طوينا آخر ورقة من مذكرة عام طوى بين أيامه أحبابنا، أقاربنا أصدقاءنا زملاءنا.. كل يوم راح من سنة مضت.. إلا وكنا نعدُّ فيه خسائرنا.. ونحمد الله، كل شروق جديد على منجاتنا وسلامتنا.. ونحن لاندري أيد المنية اقتربت؟ أم لايزال شجر العمر مزهرا في مرجنا.
رحلت سنة.. أحسسنا فيها بمنتهى الرعب والخوف والضعف وقلة الحيلة… اعتصمنا بجدران البيوت خوفا من عدوٍ صغير لايرى ولايسمع.. وأعلنا حالة استنفار قصوى ضد مجهول!..
أشهرنا أسلحتنا ولاندري آلعدو موجود بساحتنا؟ ظللنا نصارع بلاهوادة في معركة حمي وطيسها.. لا عدو فيها نراه، ولا صليل سيف الغريم نسمعه، ولامضمار حرب نجوب ربوعه، سوى منازل ضاقت بنا وطوتنا كما تطوي الأجداث الجثت. بيوت لم يعد يطأ عتبتها ضيف ولا قريب ولا حبيب سوى من هو ساكن فيها، وحشة ورهبة وتوجُّس من كل ما تجاوز عتبة الباب.. حتى ولو كان طعاما وشرابا.. فلابد أن نستل السيوف من الأغماد وندخل في معترك حرب تطهير و تعقيم لاتنتهي….
رحلت سنة وحلت أخرى… والأمل يداعب قلوبنا في غد أجمل !

وحال عام جديد..
نلتمس أن يكون ربيعا على العالمين.. أن نرفع فيه أعلام النصر _قريبا جدا_ على الجائحة، أن يعمَّ السلم والأمان ، أن تفتح الأبواب الموصدة، وتسقط فيه الحدود المانعة،
نتمنى..
أن تعود العصافير إلى الأعشاش ويؤوب الأكباد الى الأحضان.. ونعانق احبابنا ونحضن إخوتنا..
..أن تعود حياتنا أكثر دفئا.. فنطوي خلافاتنا ونمد يد الوصال ونتزاور أكثر ونتعاضد أكثر ونلتحم…
.. أن تمر الجائحة وقد استخلصنا دروسا وعبرا.. فنرى الحياة بمنظار جلي صفي ألمع!
أن يكون العام.. “عام يغاث فيه الناس ويعصرون”.(يوسف ـ الآية 49)
 
 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق