مسار وإنجازات الديبلوماسي المحنك بوريطة

FB IMG 1625335521283
3 يوليو 2021 - 10:52 م

بقلم سهام إسماعيل

 

 

ولد ناصر بوريطة في 27 من ماي 1969 بمدينة تاونات متزوج و أب لطفلين ، بدأ مساره الأكاديمي في 1991 بنيله إجازة في القانون ، ثم في عام 1993
حصل على شهادة الدراسات العليا في العلاقات الدولية ، و في عام 1995 حصل على دبلوم الدراسات العليا في القانون الدولي .
فيما يخص مساره المهني فقد اشتغل في عدة مناصب من بينها :
الإدارة المركزية بالرباط لسنوات ، ثم انتقل للاشتغال في سفارات المغرب في كل من فيينا و بروكسيل ، و من رئيس مصلحة الهيئات الرئيسية بالأمم المتحدة إلى رئيس قسم الأمم المتحدة 2003- 2006 ، ثم مديرا لمديرية الأمم المتحدة و المنظمات الدولية 2006-2009 ، بعدها تقلد عدة مناصب: مدير ديوان وزير الخرجية ، سفير مدير عام العلاقات المتعددة الأطراف و التعاون الشامل .
و في 2011  سيشغل منصب الكتابة العامة في وزارة الشؤون الخارجية و التعاون ، إلى أن يعينه الملك كوزير منتدب لدى وزير الشؤون الخارجية و التعاون الدولي في 6 فبراير 2016 ، وفي 5 من أبريل 2017 عينه صاحب الجلالة وزيرا للشؤون الخارجية و التعاون الدولي ، و في أكتوبر 2019 جدد الملك محمد السادس ثقته في السيد ناصر بوريطة بتعيينه وزيرا للشؤون الخارجية و التعاون الإفريقي و المغاربة المقيمين بالخارج . كانت هذه نبذة عن مساره الأكاديمي و المهني الحفل ، أما فيما يخص انجازاته فمنذ تولي بوريطة حقيبة الخارجية أكد على أن قضية الصحراء المغربية تشكل أولوية دبلوماسية بالنسبة للمملكة و هذا مايفسر انتصاراته الدبلوناسية الواحد تلو الآخر ، فعلى نار دبلوماسية هادئة و تحت توجيهات سامية من جلالة الملك ، و بعد مسار طويل من الاتصالات الثنائية لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين على جميع الأصعدة ، اعترفت أمريكا بمغربية الصحراء في 10 من دجنبر الماضي ، رافق هذا الاعتراف الأمريكي ، إعلان المغرب عن عودة العلاقات الثنائية بين المغرب و إسرائيل ، من خلال تسهيل الرحلات الجوية السياحية لليهود المغاربة المقيمين بإسرائيل .
لم تتوقف إنجازات بوريطة عند هذا الحد ،بل كان لتحركاته الهادئة الدبلوماسية أثر بليغ في تأمين معبر الكركارات ، بعد الأحداث التي أثرت على الحركة الإقتصادية و الاجتماعية بالمنطقة ، باعتبارها جسرا وثيقا يربط المغرب بإفريقيا ، و بالتالي حصد تنويه دولي بالتدخل الآمن للقوات المسلحة الملكية و ذلك في 13 نونبر 2020 ، لوقف استفزازات الجمهورية الوهمية .
و إن كان و لا بد من نتيجة لكل هذا ، فالنتيجة  هي حمله لمقص تدشين قرابة 20 قنصلية بين مدنتي العيون و الداخلة ، و كل هذا تحت توجيهات ملكية سامية .
و بالموازاة مع تحركاته الرصينة في الجنوب المغربي ، عمل على ترسيم الحدودو البحرية للمملكة في أواخر سنة 2020 ، حيث أعلن أمام البرلمان على ” المشروعين يتعلقان بحدود المياه الإقليمية و تحديد المنطقة الإقتصادية الخالصة على مسافة 200 ميل بحري عرض الشولطئ المغربية ، و هما مشروعين تاريخيين ” .
فيما يخص الأزمات العربية لم يبخل بوريطة على الأطراف الليبية بمجهوده ، حيث حقق ما عجزت باقي مبادرات العالم عن تحقيقه في استئناف الحوار الليبي لفض النزاع المسلح بين الفرقاء الليبيين و إقناعهم بالجلوس على طاولة الحوار من خلال اتفاق الصخيرات في شتنبر الفارط ، و بحياد مغربي توجت الجلسات الحوارية سبه كلي بين الأشقاء الليبيين .
و بنفس الحياد تابع المغرب الأزمة الخليجية و تدهور العلاقات بين السعودية و الإمارات و البحرين و دول أخرى و بين دولة قطر ، حيث دعا المغرب جميع الأطراف إلى  التحلي بالتروي و الحكمة لتهدئة الأوضاع.
و أما عن تعامله مع أزمات المغرب الدبلوماسيةأقل ما يقال عنه أنه الرجل المناسب في المكان المناسب ، فبعد اعتراف أمريكا بمغربية الصحراء بدأت خصوم الوحدة الترابية بالظهور الواحد تلو الآخر أولهم ألمانيا التي تصر على عرقلة سياسة المغرب في هذا الصدد ، و تطالب بحل أممي لقضية الصحراء ، مما جعل الرباط تقطع علاقاتها الدبلوماسية معها لعدة أسباب كان هذا أهمها .
نفس المصير لقيته اسبانيا عند اعترافها بشكل رسمي بإدخالها لزعيم الكيان الوهمي وبطريقة سِرّية تحت ذريعة التَّدَاوي بِأحد مُسْتشفياتِها و بهوية مزورة ، في لاَمُبالاة واضحة للقضاء الإسباني
فبعد الأحداث الأخيرة بين الرباط و مدريد كان و لا بد من اتخاد موقف من اسبانيا على أن تعي كل الوعي أن الدبلوماسية المغربية المتبصرة انتقلت من مستوى المهادنة والصبر، إلى مستوى الواقعية والجدية والصرامة والجرأة، ولم تعد قادرة على تحمل المزيد من المناورات البئيسة والابتزازات الرخيصة من جانب أعداء الوطن .

 
مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .